درنة

مدينة_درنة
مدينة درنة

مشانق للنور
أسلاك الكهرباء المتدلية، 
وتلك السطوح التي
ذبلت ألوان الغسيل فوقها
ما عادت شرفات للحب. 
سرب فقط من الدخان
يحلق صوب الجبل
ويختفي في وبر السحاب. 
بنادق طويلة تتأرجح
من أكتاف صبية، 
صبية وكفى ..
لم يختبروا انتظارا حميما بعد الحصة الأخيرة،
ولا الطمأنينة تهطل 
من جيوب الموسيقى في خاصراتهم .
من خلف اللثام 
يحدقون في العابرين بقلق،
وفي كرات العوسج اليابس
تدحرجها الريح على الطريق المهجورة
*********** 
لا أحد يزور المدينة الغائبة
لا أحد يصغي لنحيبها الصامت. 
ساكت أنينها 
كجناح فراشة عالق في مهاجع الديس
ثقيل صمتها المجروح بعواء الريح 
في شرفاتها الخالية .
********* 
الوقت بداية الليل 
بعض قطط تتسكع في الشارع المطفأ
ونباح كلاب خلف سور المقبرة.
ما عادت تسهر مدينتي
التي كم جعلت من ليلها سرير موسيقى 
ما عادت تكسر أذنها
سوى لصوت دويٍّ آخرَ الليل ..
أين الانفجار ؟
سؤال تحاول أن تجيب عنه 
الشاشات الصغيرة 
تغمر بضوئها الشاحب قلق الوجوه.
أرق في كل البيوت..
مدينتي ما عادت تنام 
ولا عادت تسهر .
************* 
في مقهى النجمة ـ
الرابضة قرب وادي درنة العتيق 
مجرى السحب وزهور الدفلى الشاردة ـ
ضوءٌ خافت لا يكفي لمطالعة الحزن على الوجوه.
في مقهى النجمة
أتلفتُ كمهاجر يبحث عن وجه أليف 
فقط كثير من ذباب الخريف
و”سيّاح” يتسكعون برايات سود.
نزح الأصدقاء إلى غربة البيوت 
وارتد الشعر عن طقسه الخفيف
لا أحد يصل قبل موعده 
لا أحد يصل بعد موعده .
وجه القهوة مجعدٌ ..
شيب ينمو على حواف أكواب الشاي 
وبائع بخور خلف زجاج المقهى
تئن بناديره الخرساء.
بعض ما فيكِ ساكت عن بوحه
والباقي حنين
يحكي سيرته في همس الطوابير.
***********
أين عطرك؟ 
منارةَ القلوب من كل حدب وشوق 
أين قناديل العيد تتبرج على الرصيف ؟
أين ماء الدراويش المنساب في سواقي الضحك؟
على عَجَلٍ .. نزح منك الشعر والتبغ والأصدقاء 
ودون عربته القديمة 
غاب الحصان الحجري في غبار معركة دون فرسان 
ولم يبق تحت إبْطيك
سوى مسك قديم 
وخرز ما عاد يحميك من عيون البنادق 
**** ********* 
أطفال في الشرفات 
نهضوا الآن من نومهم 
يُطيّرون الفقاعات صوب نسيم الوادي.
و الفناجين المقلوبة على رفوف المقهى
المطل على مجرى السحاب .. 
تنتظر مثلي .
بعد قليل ستعود الطيور إلى الأشجار
ويلفك الظلام وحيدة كأرملة 
ما عادت نوافذها تهمس بالنور.

ليس كحلا 
هذا السواد الذي يرفرف فوق أهدابك 
لكنه رغوة حزن عابر 
ومحض كابوس .
سيمضي حين تستيقظين 
****** 
استيقظي 
وتنشقي عطر الصباح الشهي 
سيعود الزوار إلى غرف البخور
كأنهم ما غابوا ..
انهضي من غفوة الياسمين
وتأملي ذكرياتك في المرآة
كل هذا الخوف محض كابوس
سيمضي حين تستيقظين
على رائحة القهوة كل صباح 
وبحرك الحانُّ إلى سيقان العذارى
يتأهب لقوارب الصيد
وغناء النورس العائد من منفاه 
أبريل 2015

عن سالم العوكلي

سالم عبدالرازق العوكلي. 2/11/1960 القيقب ـ الجبل الأخضر - ليبيا. مجالات الكتابة: الشعر ـ الرواية - المقالة ـ النقد. الإصدارات: - سرير على حافة المأتم ـ شعر ـ الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع. - مقعد لعاشقيْن ـ شعر ـ طباعة خاصة. - شاعرية السرج السابح ـ قراءات نقدية ـ منشورات مجلة المؤتمر ليبيا. - لالي .. ــ شعر ـ منشورات مجلس الثقافة العام ـ ليبيا. - ما الذي يَضحك فينا ـ شعر ـ منشورات مجلس الثقافة العام ـ ليبيا. - الوهابة سارقة الموسيقى ـ شعر ـ منشورات مجلس الثقافة العام ـ ليبيا. - بنات الغابة ـ رواية ----------- دار المدى بيروت. - بائع الريح ــ نص مسرحي. - النفق ـ تأملات في الجسد والسلطة والحداثة ــ منشورات وزارة الثقافة طرابلس. - اللحية ــــ رواية ـ الدار العربية للعلوم ، ناشرون ـ بيروت. - بصيرة الشعر ---- سيرة القصيدة --- منشورات وزارة الثقافة طرابلس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى