حب فى آسار الأقدار

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

 

كان (أحمد) فى شكل شبه يومى يركن إلى زاوية الشارع المقابل لبيت تلك الفتاة التى شغفته حبا.. كانت وقفته فى الغدو حيث تغدو فتاته من المدرسة.. كان كل و قفاته هو الحظوة بنظرة من ذلك الوجه الذى غرم بالنظر اليه ..كان يرى فى وجهها صورة ملائكية ويسحر الألباب ..كان يتذكر أن أول لقاء كان وثبة وجودية ..لقد شعر (أحمد) أنه قد أنتشل من العدم .. شعر بأنه كان غائبا عن الوجود بشكل مطلق قبل رؤيتها .. من ذيك اليوم المصادف بدأت الحياة تدب حوله و شعر أنه أنتشل من العدم .. كانت فى كل لحظة مرور ترمقه بنظرة دون أن تنبس ببنت شفة .. لعلى تلك النظرة منها تحمل معانى كثيرة غيرقادر على حل طلاسمها .. فهل هى نظرة عشق أو غير ذلك .. لقد أدرك فى ذاته أن فتاته تبادله نفس الشعور .. كان كلما كان يهم بمحادثتها تسقط الكلمات منه .. كان كل مايهم بذلك يشعر بالخوف من أن فتاته سوف تصده عن ذلك لا يريد أن ينتابها الغضب منى فليس من السهل محادثة فتاة بشكل مباشر إزاءها فهو يعد نوعا من الأعتداء  الغير مقبول محادثة فتاة و التعبير عن الشعور نحوها.. فلا كلام و لا سلام أزاء هذه المواقف فقط النظر من بعد.. لأنها من المحرمات الحديث مع غريب ..لقد أكتفى (أحمد) بزمن غير قصير بالنظر دون الحديث و هو يكتم اشجانه فى صدره .. وفى أحد الأيام , أراد أن يقطع ذلك السكون الذى دام طويلا و يقدم على خطبتها فأرسل والده الى خطبتها من والدها كما جرت العادة فى بلادنا .. فالخطيب يجب أن يأتى من خلال بيت ألأسرة .. كان الزواج فى بلادنا كتابا مقررا بالعادات لا يمكن تجاوزه .. و ذهب والده لخطبة فتاته و لكن أنتابت (أحمد) صدمة افقدته شعوره بالأستياء حين علم برفض والدها الزواج ..كان (أحمد) يقلب الرأى لعله يصل الى جواب بسبب رفض والدها و لكن لم يتلقى جوابا شافيا للرفض .. لا شئ عندما قلب دفاتره فى رفض والدها له .. و من ذيك الحين لم يعاود (أحمد) طلب يد فتاته من أهلها لعلى كرامته حالت دون ذلك .. و لكنه أراد أن ينهى قصة حبه بأنشودة كتبها و لم ترسل لها :
يا غالية
حبك جرى فى عروقى
طرب لفروحى
ساكن فى فؤادى
واجد لوجودى
زولك العين ديمه به هايمه
ياغالية
أنت الوجود
والأمل المعقود
طيفك عالبال ديمه خاطره
و العين دوم خيالك حامله
أيجيبك سريب العقل و العين غافية
أزيد همومى ويطول سهادى
أنا و ( سهيل ) ساهرين الليل
لا غفوة تزاور سهاد الليل وصورتك حاضرك
صورتك لا تفارق صبى العين .. نهار وليل
أنت نجم سماء دنيايي .. فى سماء الحب ساطعة
و أنت سلوتى و مناي
دوم الدهر و العين بك حالمه
ياغالية
أنت كتاب العمر.. صبح و ليل ديمه فاتحة
لاسيرة قبلك و لا بعدك فى حياتى سواك
أنت الوجود و ألأمل المعقود
دونك لاوجود ..وحياتى قبلك عدم و االلاوجود
عشقك ساكن وجودى .. مايفارق خيالى
و العين دوم بك هايمه
طيفك يزاور خيالى .. فى صحوتى وغفائي
أنريدك رفيق العمر دوم حذاي..فى اخرتى و دنياي
و أنت حاضرة ..ياغالية
ذلك الكتاب لم يصل اليها أبدا ..

فى أحد الايام و هو يقلب صنوف الدهر وصل اليه خبرا أفزعه كثيرا أن فتاته ترقد فى أحد مستشفيات المدينة فقد الم بها مرضا عضالا غيب عنها وجودها و لقد حاول زيارتها أكثر من مرة و لكن كل مرة يتراجع عن تلك الزيارة فقد شعر ان الوقت غير ملائم و هى فى حالتها الميئوس منها .. لقد فارقت فتاته الحياة و لم يودعها حتى بدمعة و احدة أصرها طوال مرضها أو حتى كلمة وداع بحب مكتوم أضنى حياته الى الأبد.

____________________

نشر بموقع بوابة أقريقيا الإخبارية.

عن سعد الأريل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى