تعرف على ملامح الغناء الشعبي في ليبيا

يحرص الليبيون خلال المناسبات الاجتماعية السارة مثل «الأعراس»، منذ القدم، على الاحتفاء بها بصورة كبيرة وبمشاركة جماعية تطوعية، إذ تؤلف الأغاني، التي تؤدي وظيفة الترفيه أو إظهار تقاليد وعادات اجتماعية معينة، باللهجة العامية المحلية.

ويوجد نوعان: أغانٍ نسائية، وأخرى رجالية، وتدور موضوعات هذه الأغاني، التي تكون أغلبها في الحب والغزل، وحول علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع، إلى جانب وصف محاسن العروس وجمالها وأخلاقها وعراقة أسرتها وما يقابلها من شهامة العريس وشجاعته وعلو مكانته وكرمه.

ويصاحب أغاني الأفراح كثير من الرقصات الجماعية والفردية، كما يصاحبها التصفيق بالأيدي والزغاريد النسائية.

وتتميز ألحان وأوزان الأغاني بالبساطة ليسهل حفظها وترديدها من جميع الحاضرين في هذه المناسبة، فهي تعتمد على جملة موسيقية لا تتعدى في مداها اللحن فاصلة خماسية، أي أن مداها لا يصل إلى سلم موسيقي كامل، وهذا القالب الذي يعتمد على لحن أساسي واحد يتكرر مع تجدد النص في الأبيات المتتالية، يعتبر السمة الفنية الغالبة للأغاني الشعبية في كل مكان.

وتختلف هذه الأغاني في طابعها وشكلها العام من منطقة إلى الأخرى في ليبيا، فهناك أغاني الأفراح في واحات غات وغدامس وما حو لها يغلب على ألحانها السلم الخماسي ذو الجذور الأفريقية القديمة، وتستعمل في مصاحبتها آلات الأمزاد «الربابة الشعبية» و «الغيطة» و«الطبل» و «القانقا» و «البندير».

وهناك أغاني الأفراح في واحات الجنوب والوسط، والتي تعتمد في ألحانها على مصاحبة آلات «المقرونة» أو «الزمارة» و«الزكرة» و«الدبدبة» و«الطبل» و «الدربوكة» و «البندير»، وهناك أغاني الأفراح في الجبل الغربي التي يصاحبها عازف على آلة «الزكرة»، وأربعة عازفين على آلة «الدنقة».

وفي مدن الساحل الشمالي يغلب على أغاني الأفراح مصاحبة «الدربوكة» و «البندير» و التصفيق بالأيدي في أغاني النساء، و«الزكرة» و «الدربوكة» و «الدبدحة» و «الغيطة» و«النوبة» في أغاني الرجال، وأما في المنطقة الشرقية الممتدة من الخليج عبر الساحل الشمالي مرورًا بالجبل الأخضر، وفي البطنان فتسود أغاني الأفراح تقاليد التراث الغنائي البدوي الذي يعود في جذوره إلى تقاليد عربية قديمة تأصلت في هذه المنطقة منذ هجرة واستقرار بني هلال وبني سليم فيها.

ويشمل هذا التراث: «المجرودة» و«الشتّاوة» و«الكشك»، وهي ألوان غنائية رجالية تعتمد في أدائها بالدرجة الأولى على الترديد الجماعي أو النداء والاستجابة لجمل إيقاعية بسيطة التنغيم تصاحب بالتصفيق بالأيدي.
ويصاحب «الكشك» الذي يعرف أحيانًا بـ«الصابية» أو «الصفاق»، رقصة تؤديها إحدى النساء ويشترط أن تكون «متنقبة» أي لا تظهر وجهها ورأسها، تسمى «الحجالة».

تعتمد في حركات رقصها على قوة تصفيق الرجال المشاركين في أداء «الكشك» على هيئة صف طويل، وإلى جانب هذه الألوان الجماعية هناك «غناوي العلم»، وهي أغنية فردية تعتمد على غناء بيت واحد موزون يحمل في معناه ما تحمل قصيدة كاملة من الأغراض الشعرية المعروفة وتؤدى أغنية «العلم» دون مصاحبة موسيقية أو إيقاعية.

وتغلب على أغاني الأفراح في معظم المناطق المساهمة الجماعية من الرجال والنساء في إحيائها والقيام بمهامها المتعددة، وقد يقوم بمهمة الغناء في هذه المناسبة فرق متخصصة من النساء والرجال كـ«الزمزامات» في طرابلس و«الطائفة» في الجبل الغربي و«الحدادة» في مرزق و «الزكار» في ساحل الخمس وزليتن ومصراتة.

المصدر
* بعض من ذاكرة فناننين سبق وأن أجريت معهم حوارات حول الأغنية الليبية.
* تجميع لبعض أراء المهتمين في التوثيق الشعبي

____________

نشر بموقع بوابة الوسط

عن أسماء بن سعيد

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى