الكاتب العربي بين شروط النشر وحقوق الفكر

الكاتب العربي بين شروط النشر وحقوق الفكر.
الكاتب العربي بين شروط النشر وحقوق الفكر.

يعيش الكاتب العربي حالة من التشتت والضياع في ظل غياب قاعدة ثابتة وسياسة واضحة توفر له فرصة النشر عبر حاضنة حكومية وتقدم له الدعم المادي والمعنوي وتحقق له الاستمرار، وما بين دور النشر العامة والخاصة يقف الكاتب حاملا بين يديه نتاجه الأدبي والفكري في انتظار من يفتح له الباب للنشر، وحول هذا الموضوع استطلعنا آراء ثلة من أصحابدور النشر والكتاب والأدباء ورصدت لقرائها التالي:

دور النشر الحكومية تحكمها الشللية والمصالح

الروائي جمال عبدالرحيم - مصر.
الروائي جمال عبدالرحيم – مصر.

يقول مديرالمكتبة العربية للنشر والتوزيع بمصر الكاتب والروائي جمال عبدالرحيم أن: “دورالنشر الخاصة مواردها ضعيفة لأنها مبنية على جهود فردية وموارد محدودة ولا تعرف تكتلات أو دعم مؤسساتي، و الكاتب المشهور يبحث عن دار كبرى لتسويق عمله والدارالخاصة تحاول الصمود فقط وليس النجاح في ظل الظروف الحالية، وبالتالي فإن قدرتها على تمويل عدد كبير من الكتاب الجدد ودعمهم تبقى ضعيفة نظراً للأعداد الكبيرة من الكتاب الباحثين عن فرصة للنشر، أما بالنسبة لدور النشر الحكومية فتحكمها الشللية والمصالح والروتين وهو شيء محبط لأي كاتب أبدع في عمله فيقال له أن النشر سيتم بعدعامين مثلا أو ثلاثة”.

15% من الأرباح من نصيب الكاتب

وحول حقوق الكاتب يؤكد: “حقوق الكاتب محفوظة بموجب العقد المبرم مع دار النشر وموضح بالعقد عدد نسخ الطباعة وعدد نسخ الكاتب المجانية ونسبة أرباحه من المبيعات وكذلك نسبة خصم خاص للكاتب عند شراء نسخ من عمله، و النسبة الحالية بالمكتبة العربية 15٪من سعر بيع الكتاب من نصيب الكاتب، أما فيما يتعلق بالناشر فله الحق في الربح أوعلى الأقل عدم الخسارة المادية. ولكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب المستوى الأدبي للمنتج الأدبي أو الفكري المقدم، أو بأكل حقوق الكاتب، وبالتالي فمجال النشر ككل مجالات العمل العام به الصالح والطالح وحسبنا في هذا قوله تبارك وتعالى في كتابه العزيز (وقد علم كل أناس مشربهم) فكل ناشر له سياسة وفكر وهدف يختلف عن بقيةالناشرين”.

الإقبال تستأثر به الرواية والخواطر في آخر القائمة

وعن إقبال القراء يرى عبدالرحيم أن: “الإقبال عادة تستأثر به الرواية تليها المجموعاتالقصصية ويأتي الشعر والخواطر في نهاية القائمة لكن دار النشر يجب أن تكون شاملةبإصدارات أدبية وندوات ثقافية وينبغي أن تسهم في نشر الوعي وتقديم كل هادف للمتلقي”.

الكتاب الجدد يريدون قطف الثمرة بين ليلة وضحاها

وفيما يخص الكتاب الجدد يقول:”  الكاتب في إصداره الأول يكون عادة متعجل قطف ثمار جهده و يتمنى رؤية عمله ورقيا بين ليلة وضحاها لذلك يجب على الناشر أن يتفهم ذلك بالتواصل مع الكاتب في خطوات الكتاب أولا بأول من أجل وضعه عند بداية الدرب الصحيحة”.

العلاقة بين الناشر والكاتب مختلة وتشوبها تناقضات

الروائي محمد حيوي - العراق.
الروائي محمد حيوي – العراق.

في حين يرى الروائي العراقي محمد حيوي أن: “العلاقة بين الكاتب العربي ودور النشر ماتزال مختلّة في الحقيقة وتشوبها الكثير من المتناقضات، فمن جهة ثمّة تهافت علىالنشر مقابل ثمن يدفع للناشر، وفي الغالب تكون الكتب التي تنشر وفق هذه المعادلة كتبًا هزيلة المضمون وهابطة المستوى ولا تمتلك حظوظًا في البيع والانتشار، ومن جهة أخرى ثمة الكثير من دور النشر الجديدة في عالمنا العربي تأسست تلبية أو استغلالاً لهذ الظاهرة سعيًا وراء المال.

وبعيدًا عن هذا الواقع المرّ ما زالت بعض دور النشرالعريقة تصارع من أجل المحافظة على التقاليد والوفاء للكاتب وضمان حقوقه، وإن بالحدود الدنيا وتعمل وفق عقود أصولية وقانونية، وهذه الدور تكون معاييرها صعبة للغاية بطبيعة الحال، لاسيّما أمام الكتّاب الجدد، ومن وجهة نظري فأن عملية النشرعملية اقتصادية بحت قبل أن تكون ثقافية، وتخضع للعرض والطلب، والناشر ما لم يكن متأكدًا من بيع الكتاب وتحقيق ربح مناسب له، لن يجازف بالنشر أما قضية دعم أدب الشباب والكتّاب الجدد الذين من المرجح أن لا تبيع كتبهم بطريقة جيدة، فأقترح أن يحظوا برعاية الدولة وبعض المؤسسات الداعمة التي لا تسعى للأرباح، لحين تحقيقا لانتشار المطلوب، وهذه ظاهرة معمول بها في أغلب دول العالم”.

رواية سيرة الفراشة.
رواية سيرة الفراشة.

الناشر يبحث عن العمل الجيد لاحتكاره

الشاعرة والقاصة عائدة النوباني - فلسطين.
الشاعرة والقاصة عائدة النوباني – فلسطين.

ترى القاصة والشاعرة الفلسطينية عايدة النوباني أن: “علاقة الناشر بالكاتب علاقة التاجربفرصة مربحة في معظمها فالناشر يبحث عن العمل الجيد ليحتكره لربح المال، أو منيريد أن ينشر بأي ثمن ليكسب أكثر ولهذا آثار سيئة اتضحت كثيرا في الآونة الأخيرة فأغرقت السوق بالغث وجعلت الأعمال الجيدة فيتراجع والكاتب الجيد يتردد كثيرا في النشر، أما علاقة الكاتب بالناشر فهي علاقة تشبه القول (مجبر أخاك لا بطل)، ذلك أن البعض من الكتاب مستعد للنشر بأي ثمن وهم باعتقادي محدثي الكتابة مثل محدثي النعمة يهمهم الشهرة ومعظمها كتب ليس لها قيمة أدبية كثير منها عبارة عن تجميع بعض المقولات المنشورة عبر وسائل التواصلالاجتماعي أو هي عاطفية رومانسية توزع وتشترى من قبل أصدقاء ومتابعي الكاتب وهذه الكتب رغم أنها تشترى ويعاد طباعتها إلا أنها ستختفي باختفاء كاتبها ولا يبقى لها أثر إلا مجموعة كبيرة من تسجيلات الإعجاب على صفحة مدعي الكتابة أما البعض الآخر فيقدّر عمله وتعبه وقيمته الأدبية ولا يقدم مالا لدار النشر ولا يرضى بشروط مجحفة في حقه وهذا كاتب يحترم عمله الأدبي وموهبته وهناك من يقدم المال بشكل معقول وعادل لمعرفته بقيمة أدبه ورغبته بأن يعرف هذا الأدب ويأخذ حقه في النشر والوصول للقارئوهذا حقه”.

لا أعتقد أني سأقدم يوما مبلغا ماديا مقابل نشر كتاب!!

وتضيف النوباني:”أما عن تجربتي الشخصية  في الحقيقة إنني تأخرت كثيرا في نشر كتابي الأول، وهو مجموعة قصصية بعنوان الجسر وذلك ﻷني كنت أحلم بنشر أول كتاب لي في وطني فلسطين وهذا ما حدث بمساعدة الصديق الشاعر عبدالسلام العطاري الذي أصر على تقديم الكتاب لدار أوغاريت للنشر في فلسطين مقرها رامالله ومن شروط النشر بها أن تقبل بها لجنة القراءة والمكونة من ثلاثة أعضاء وهذا ما كان، وبعد النشر تم إرسال عدد من النسخ لعنواني في اﻹمارات مع مكافأة مادية منحت لي من دار النشر، أما كتابي الثاني وهو ديوان في ظلال الماء تم نشره بمبادرة من الجزائر بعد اختيار القدس عاصمة الثقافة العربية وذلك عن طريق اختيار مائة كتاب فلسطيني عندما كانت القدس عاصمة الثقافة العربية وتم نشرها هناك ولم أقدم أي مبالغ للنشر ولا أعتقد أنني سأفعل ذلك مستقبلا”.

مكسب الكاتب معنوي من كتابه

وأعربت النوباني عن أسفها البالغ تجاه ما يتعرض له الكاتب اليوم من ممارسات من قبل بعض أصحاب دورالنشر قائلة: “من بعض تجارب أصدقائي التي اطلعت عليها فإن كثير من دور النشرلا تعنى بتوزيع الكتاب بشكل جيد، والبعض يدعي أن الكتاب لم يتم بيعه في سبيل سرقة حق الكاتب فمعظم ما يكسبه الكاتب معنوي بشكل أساسي، وتذهب نسخه هدايا أو في حفلة توقيع مجانية باستثناء بعض الأسماء التي كرسها الإعلام وأصدقاء الكاتب ومعارفه وهي أعمال ليست بالضرورة جيدة لكنها نالت حقها وزيادة في تسليط الضوء عليها”.

أغلفة بعض الكتاب كارثة الكتابة

كتاب الجسر.
كتاب الجسر.

وفيما يخص أغلفة الكتب والإصدارات ترى أن: “الغلاف في كلا الكتابين كان من اختيار دار النشروالحمد لله أن الاختيار جيد وراقني ولكن هناك بعض الأغلفة التي اعتبرها كارثة حقيقية على العمل الادبي فبعض دور النشر تستعين بصور ورسومات رومانسية لا تصلح أبدا وتقلل من القيمة الادبية للكتاب بل إن بعضها وضع بالمخالفة لمحتوى الكتاب، لابأس من بعض التوجيه للكاتب إذا كانت دار النشر تملك رسام محترف وهو بدوره يملك موهبة ودراية أدبية وهنا أود الاشارة إلى أن اختيار الغلاف هام جدا كما العنوان والمادة اﻷدبية”.

لنا خطتنا في صناعة أديب محترف

الدكتور مختار أمين - مصر.
الدكتور مختار أمين – مصر.

يؤكد صاحب دارالمختار للنشر والتوزيع الروائي المصري د.مختار أمين على وجود علاقة وطيدة بين الناشر والكاتب: “الناشر هو الراعي الرسمي للكاتب، ونحاول نحن كدار نشر أن نخلق للكتاب الجدد شهادة ميلاد حقيقية ملموسة على أرض الواقع، إذ أننا لنا خطتنا في صناعة أديب محترف، فالمسابقات الدولية تقبل ترشيح الدار للكاتب، وهو الممثل الأول أمام كل الجهات الرسمية -الناشر- وبحكم أني ناقد وعضو في لجان تحكيم في المسابقات الدولية أذهب بالكتاب لكبار النقاد في العالم العربي لكي يكتبون عن الكتاب والكاتب كما أننا نرسل كل الكتب المطبوعة في دار المختار للمسابقات الدولية وكل هذا هو انتشار حقيقي وواقعي للكاتب بالإضافة أننا لدينا 6 مواقع إلكترونية على جوجل ننشر فيها أعماله، أيضا الجرائد والمجلات الورقية في جميع أنحاءالعالم”.

دار النشر لا تطبع لكاتب مجهول

وعن حقوق الكاتب يرى أن: “الحقوق المادية في أي مجال في العالم لا تتوفر إلا لنجوم المجال والنجوم هم من حصلوا على جوائز دولية وذاع صيتهم ولمعت أسمائهم إعلاميا وواكبت حفل توقيع كتبهم القنوات الفضائية التي تنقل الحدث للعالم أجمع وعند وصول كتابه لمنافذ التوزيع يلقى القارئ في انتظار العمل لاقتنائه، هنا الدار تحقق ربحا ماديا مع الكاتب، لكن دار النشر لا تطبع بالتأكيد لكاتب مجهول حتى لا تطرح العمل على المكتبات ليبقى على أرففها، وإجمالا يمكن القول أنه لا خسائر مادية ﻷن الطباعة لدينا بشكل صريح وواضح على نفقة الكاتب، ﻷن سعر صناعة الكتاب باهظ جدا، ولا توجد دار تنفق أموالها في الأرض، ﻷن الكتب الأدبية شعر وقصة وأحيانا رواية لا تباع فنسبة المبيعات لا تتعدى واحد في المئة”.

البحث عن جهة تقدر الكلمة أمر صعب

الشاعرة نعمة الفيتوري.
الشاعرة نعمة الفيتوري.

وفي الختام شاركتنا الشاعرة الليبية نعمة الفيتوري وأكدت: “بقدر حرص الكاتب على نشركتاباته وإيصالها لأكبر عدد من القراء وحاجته لتوثيق نزف قلبه وحمايته بقدر صعوبة الأمر في البحث عن متخصص يدعم ذلك الامر ويُقدر الكلمة أو النص وكيف اكتمل وأصبح جاهزاً ينادي القراء ويتوق لمخاطبة عقولهم وتبادل الأفكار معهم”.

علاقة الكاتب بالناشر تجارية

وترى أن: “علاقة الكاتب بدور النشر أصبحت عملية تجارية، ولا توجد دار نشر تعتمد الكتابة مقابل النشر، وبذلك فإن الجهد الإبداعي والفكري يكاد يكون الأقل حظاً اليوم في عالم المادة مع غياب تام للمؤسسات المختصة وقلة الإمكانيات التي طال مداها مما دعى الكاتب للجوء لأي ممول أو دفع تكاليف النشر باﻹضافة إلى جهده الإبداعي”

يجب أن تكون لدينا استراتيجية عادلة تمنح الكاتب حق النشر

وحول الحقوق الفكرية وشروط العقد المبرمة مع دور النشر تقول: “قد تكون مضمونة بمرجعية الرقم الدولي وأسم الدار لكن الحقوق المادية أعتقد انها غير مضمونة وتحتاج للكثيرمن المتابعة والأمر صعب حيث المشاركات في المعارض الدولية كثيرة وأعتقد أن أغلب الكتاب قد ينسى الاستمرار في المتابعة، عليه أرى أنه يجب أن تكون هناك استراتيجية عادلة تمنح حق نشر اﻹنتاج  اﻷدبي للكتاب والشعراء بشكل دوري منظم وإعطاء الفرصة للجميع بالتساوي وبسهولة في الإجراءات بحيث لا ينتظر الكاتب دوره لسنوات ﻷن هذا غير عادل أبداً وفيه منتهى الإحباط للمبدع مما سينعكس على المشهد الثقافي العام”.

لا أحبذ الغلاف التقليدي وأميل للوحة التشكيلية

وفيما يتعلق باختيار الغلاف ترى أن:” الغلاف مهم جداً فهو عنوان للمحتوى ويمثل الانطباع الأول لأي كتاب وأنا شخصيا لا أحبذ الغلاف التقليدي أو استخدام الصور الفوتوغرافية وأميل أكثر للرسوم التعبيرية واللوحات التشكيلية، وفي إصداري الأول (أنات ذاتي)اخترت لوحة تشكيلية من مرسم صديقي المرحوم حسين ديهوم”.

عن منى بن هيبة

الاسم: منى نصر بن هيبة الشريدي. مواليد: 1986. المؤهل العلمي/ بك. رياضيات. صحفية وتشكيلية، ورسامة كاريكاتير. لها مخطوطة بعنوان ( قوالب الطين).

تعليق واحد

  1. 5 mins ·
    يعجبني هذا الموضوع
    فإثارة مثل هذه الموضوعات القلقة، بل والمقلقة، هي أبرز هموم المثقف المعاصر.
    لكن الأهم أن التحقيق يأخذا بعدا إقليميا واسعا، ليضم أراء مختلفة لأدباء من مختلف البلاد العربية، لنكتشف أن الهم واحد، وأن المسافات لم تعد كبيرة، بين دول غنية وأخرى فقيرة. أو دول عريقة وأخرى مبتدأه
    لأن الفقر والثراء في الداخل.
    فلا وجود للفقر عندما تمتلك قلبا صادقا
    ولا معنى للثراء عندما تمتلك عيونا مغلقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى