الــــــــــــــوداع

من رسومات كافكا.

من رسومات كافكا.
الصورة: عن الشبكة.

 

أين هو يا ترى … لماذا لم يعد يأتي أو يتصل ، أمل أن لا يكون قد أصابه مكروه لا سامح الله، لقد انقطعت عنا أخباره.

هكذا تساءلت ندى في نفسها ، وشردت بدهنها بعيد إلى حيث أحمد صديق رئيسها المهندس علي وأخذت تتذكر زياراته إلى المكتب ….. أحست فيه بمرور الأيام أنه مختلف عن العديد من الأشخاص الذين يأتون إلى المكتب … خجولاً ، لم تلحظ في عيونه نظرة بعض الشباب النهمة إلى جسد الأنثى ، رقيقاً في مشاعره واحاسيسه.

كانت في عينيه نظرة حزن وألم، أحست أيضاً أن هناك عوامل مشتركة تجمعهما مما شجعها على التقرب منه، فأنست إليه.

أيقظها من شرودها رنين الهاتف، رفعت السماعة، وكان على الطرف الأخر المهندس

ألو- نعم… حاضر

أقفلت السماعة وخرجت من مكتبها متجهة نحو مكتب المهندس وهي تحمل تحت إبطها ملفاً… طرقت الباب ودخلت …

كان المهندس علي جالسا على كرسيه ، وأشار إليها بالجلوس ، وتوجه بالحديث إليها

هل أنجزت كل الأوراق التي طلبتها منك؟

نعم

ومدت إليه الملف

جميل وعلى فكرة قبل أن أنسى…. هل أتصل أحمد صديقي فهذه المرة على غير عادته

لا لم يتصل

إذا أتصل أطلبي منه أن يكلمني في البيت ، ضروري جداً ….. لا تنسي ذلك

وأريدك أيضاً أن تذهبي لمكتب البريد فربما كانت هناك رسائل في صندوق بريدي.

قامت ندى من الكرسي بعد استئذان المهندس في الخروج ، واتجهت نحو الخارج وذهبت إلى البريد ، وعندما فتحت صندوق البريد وجدت عدة رسائل ، وبعد إتمام الإجراءات الروتينية الخاصة بالبريد رجعت إلى مكتبها ، وإثناء فرزها للرسائل لاحظت وجود رسالة لها ، صرخت دون وعي منها ….أنها منه.. أنها منه، فهي تعرف خطه من قصصه التي كان يأتي بها إليها، وبسرعة فضتها وقرأت..

إلى أرق وأنبل إنسانة

صديقتي ندى

كنت أود أن تبقى كلماتي هذه حبيسة صدري ولكن لم أستطع

أحسست نحوك بمشاعر نبيلة صادقة مفعمة بالحب وحاولت أن أقاومها…ولكن هيهات

قلبي الذي راح يخفق مجدداً للحب

لم أكن بحاجة إلى حب جديد لأن قلبي قد عاف التجارب التي اتخنته ، وصار ينزف دماً وألماً.

احتكمت إلى عقلي الذي طلب منه أن يتركها لحالها ورفض.

رغم الآلام والمرارة أحببتك ولكن لم أجرؤ على البوح بمشاعري لأني خفت أن تظلمني الأيام من جديد .

أحسست أني استعدت من جديد بهجة الحياة التي فقدتها ، وانقلبت تعاستي إلى فرحة وسعادة، ولكن الأيام لاترحم ، ولا تترك الواحد منا بدون جراح.

لقد قررت أن ارحل لأني لن أقدر على الارتباط بك لظروفي…

توقفت ندى عن القراءة لمسح دموعها، ولتسيطر بعض الشيء على مشاعرها وعادت من جديد تقرأ..

أرجو ألا تغضبي مني فما بيدي أي حل، وهذه الحياة تكون أحياناً صعبة ودامية

سوف أرحل ولكن حبك سوف يحرسني، ويرعاني، وطيفك رفيق أسفاري، في أي مكان وزمان، ولن أنساك.

رجائي الأخير هو ألا تبكي

لأن كل دمعة نار تحرقني

أدعي لي بالتوفيق

وختاماً أقول لك وداعاً يا من أحببت وعشقت وسلامي إلى صديقي المهندس

_______________________

نشر بموقع بوابة أفريقيا الإخبارية.

عن إبراهيم الككلي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى