العجائبية وأدب البحر.. قراءة فى رواية ” خالتى غزالة ” لأحمد الفقيه

د/ شعبان عبد الحكيم محمد

علاف رواية خالتي غزالة.

علاف رواية خالتي غزالة.

-1-
” خالتى غزالة تسافر فى فندق عائم إلى أمريكا ” ( ) أحدث الأعمال الروائية للروائى العربى الليبى أحمد الفقيه ، والتى تجاوز العشرين رواية ، وهذه الرواية تصنف من روايات ” أدب البحر “
وهو أدب له مواصفاته الخاصة ، من حيث المكان والزمان وبنية الأحداث والرؤية السردية للكاتب ، فمسرح الأحداث فى هذا الأدب السفينة التى تمخر فى البحر ، والأحداث لا تجرى على الأرض اليابسة اللهم إلا فى المراسى بعض الوقت لراكبى السفينة ، فى البلاد التى يمرون بها ، ويتفتقدون معالمها ، ويستمتعون بمشاهدة الجديد امتدادًا لقضاء وقت جميل فى هذه الفترة  ، وفى هذه الرواية السفينة هيدرا مكان وقوع الأحداث ، تقوم كل شهر برحلة من شواطىء ليبيا إلى نيويورك والعودة ، يركب فيها البطل فى هذه الرحلة بعدما استدان مبلغًا من جريدة ” طرابلس الغرب ” التى يعمل محررًا صحفيًا بها ، فأبحرت  به السفينة من شواطىء ليبيا حتى نيويورك وميامي والعاصمة واشنطن ، مرورا ببعض الجزرفي المحيط الأطلسي مثل جزر الكناري وبرمودا وإحدى جزر البهامز… والعودة ،والزمن فى أدب البحر محدود وفى هذه الرواية لمدة شهر ،  والرؤية السردية للكتاب أدب تفصح عن حبهم للتجوال والسفر والكشف ، والتعرف على المجهول ، وفى هذه الرواية ، يهدف البطل – إضافة إلى ما ذكرنا – الترويح عن النفس أثر أزمة عاطفية ، لرحيل محبوبته ” روزا ” إلى بلدها إيطاليا ،  ومن ملامح هذا الأدب الغرائبيية ، وقد وجدنا هذا الملمح فى أدب الرحلات عند العرب قديما وحدديثًا ، حيث المغامرات المذهلة المثيرة والمدهشة ، والتعرض للمخاطر ، وبقوة فوق قدرات البشر تكون النجاة ، وفى هذه الرواية نجد كثيرًا من الغرائب كظهور جزيرة أطلنتطس التى مُحِيتْ عن الوجود بحوالى تسعة آلاف عام  ، ومحاولات اختطاف السفينة ونهبها من قراصنة ، والحصول على الفروة الذهبية .
بطل الرواية ” أحمد ” على اسم الكاتب ومهنته ( من عدة مهن يمارسها الكاتب كصحفى وسياسى  وأستاذ جامعى ) ينطلق على هذه السفينة للترويح عن نفسه ، والتخلص من علائق النفس إثر قصة حب فاشلة – كما ذكرنا – مع فتاة إيطالية اسمها ” روزا ” كانت تسكن فى شقة مقابلة لشقته فى شارع ” باندونج ” الذى كان يُطْلَقُ عليه شارع ” فولبى ”  رجعت مع والدها السنيور جوزيبي،  الذى كان يدير وكالة تجارية فى طرابلس ، حيث كانت تملك مصنعا للبسكويت في طرابلس، ويتبع الشركة الأم في روما… من هذا الموقف تبدأ الغرائبية فى استعانته بخالتى غزالة ، مستفيدًا من إمكاناتها الروحية لأنها صاحبة قدرات سحرية في جلب الحبيب، وإزاحة المشاكل من طريق الأحباء ، ليكون القرب بعد الجفاء ، وبعدما  قررت ” روزا ”  الرحيل مع والدها كان تفكير البطل فى هذه الرحلة الترفيهية …  وهنا يلجأ الكاتب إلى تقنية النص داخل النص ، تجلى هذا فى كتابة عمل أدبى يقوم على الخيال على ظهر هذه السفينة ، وإذا كان العمل الفنى برمته تشكيلًا خياليًا ، فالكاتب يتخيل وجود ” خالتى غزالة ” صاحبة العلم اللدنى ومعجزات أهل الخطوة ، لتكون بطاة لعمله القصصى  ، وقد وجد فى مثل هذه الشخصية الأداة الفنية ، للتغلب على الصعاب والمفاجآت المذهلة فى رحلته ، ليصنع من عمله نصًا خياليًا له مذاقه الفنى اللذيذ الممتع .
تصطحب خالتى غزالة البطل فى رحلته  مسخرة قواها الروحية وعلمها اللدنى ، كاشفة للغيب قبل إبلاغها بالرحلة ، يجدها فى انتظاره فى شقته فى طرابلس ، وتتنبأ له بتجاوز محنته وذهاب الغم والهمِّ اللذين رانا على نفسه بعد رحيل ” روزا ”  وتستجيب لدعوته لصحبته فى هذه الرحلة لتكون له عونًا وسندًا ، ولكنها سترحل عن بلدها برج الطين فى أى وقت تراه مناسبا ، وتظهر بدون مقدمات لظهورها ،  ويلتقيان فى السفينة وقد كان .
الحلم بقصة حب تمسح قلب البطل نجد  هذا الملمح نجده يستقطب أدب الكاتب ، وجدناه فى رواية ” نفق تضيئه امرأة واحدة ” وفى كثير من قصصه القصيرة بداية من قصته الأولى ” اختفت النجوم فأين أنت ؟! …. هذه التيمة التى تصاحب الكاتب فى إبداعه للتسرى والانطلاق ونسيان الهموم والحزن ، هذا الملمح نجده فى هذه الرواية ، فيحلم الكاتب بفتاة جميلة رشيقة ، تصحبه فى رحلته المحدودة الزمان والمكان ، وقد كان هذا مع ” أوديث ” صاحبة الغرفة المجاورة له في الجناح  الذى أقام فيه ، ومن بعدها كانت ” لورين ”  التى عاش معها لذاذة الحب فى شتى صورها ، فكانا لا يفترقان لإشباع رغبتهما الجسدية والروحية.

-2-
هكذا يستثمر البطل هذه الظروف ليكتب عن البحر وأدب البحر ، ومن خلال هذه الرحلة ، وقد كان الموضوع المقترح عن ” خالتى غزالة ” التى تسكن فى برج الطين ، لتتماشى هذه المرأة فى تكوينها النفسى والإشراقى مع أدب الرحلات الذى يعتمد على الخيال البعيد ،وإحداث الخوارق ،  امرأة لها بركاتها وكشفها الخاص ” وصلت في مدارج الرقي الصوفي والروحي والعرفاني، إلى أعلى مرتبة، وهي مرتبة القطب، الذي يخرج من دائرة التكليفات ، ويرتفع الى مرتبة الصفوة، المقربين من العرش، حيث تنطوي الأرض أمام قدمي القطب الصوفي وينطوي الزمن ، تتحول المسافات الجغرافية والمسافات الزمانية ، الى بساط يطويه ويبسطه كما يشاء، ويرى ما لا يراه الناس العاديون، ويسمع ما لا يسمعون، ولا يسأل عن أداء واجبات وفروض ، لأن الكون كله يصبح معبدا بالنسبة له،  وما يفعله من حركات وسكنات ، تكون صلاة دون حاجة الى قيام وقعود وسجود، ويتحول الخمر في فم القطب الى مشروب طهور له طعم الشهد، حتى صيامه يختلف عن صيام بقية الخلق، فهو لا يرتبط بشهر ولا بصوم ساعات تبدأ مع شروق الشمس وتنتهي مع غروبها، لأن القطب يعاني مكابدات الصوم ، ويقوم بالعبادات في كل الأوقات وأيام العام ” ( الرواية )
وفى كتابه ذى الغلاف الحريرى الذى يقوم بإعداده يعرض لصفحات حياتها الإشراقية ، حيث ولدت لعائلة بدوية في منطقة وادي المرأة، في بادية برقة ، تشتغل برعي الأغنام، وعندما وصلت سن السابعة، أعارها والدها الى الشيخ زين العابدين، شيخ المدرسة القرآنية هناك، لخدمته وخدمة زوجته، لأنه لم يكن لهما أطفال، وكانت زوجة الشيخ من أهل الفقه أيضا، وتقوم بتعليم القران للنساء، فحفظت على يديها القرآن الكريم ، وبعد وفاة أبيها وأمها تربت فى حضن هذا الشيخ وزوجته ، وكانا كلاهما قطبين في العلوم الروحية،  فصارت تأخذ عنهما الأوراد ، وتقتدي بهما في اتصالهما بالعوالم الروحانية، وقد كانت ترى الشيخ زين العابدين، وهو يتكلم أحيانا مع أشخاص غير مرئيين، وتسمعه يرد الكلام بحرارة وحفاوة، لشخص لا  تستطيع هي رؤيته …. تزوجت ولكن مات زوجها، إثر ضربة شمس، وعاد رفاقه في القافلة يحملون الى الخالة غزالة، جملا محملا بغرارتي تمر، هو كل ما تركه زوجها الراحل لها، واخذت تعيش تعيش بمفردها في البيت القديم الذي تركه له زوجها بين بيوت المعسكر الايطالى الذي كان خرابات، ظهرت بركاتها مع أهل القرية ، عندما شوهدت من قبل الذاهبين من أهل البلدة لأداء فريضة الحج ، تصلي في الحرم المكي  وفي الحرم النبوي الشريفين ، وأظهرت كرامتها فى إخراج  فتى  سجين ابن امرأة من القرية قد كان مدانًا ، والأدلة واضحة فى الحكم عليه … وكان لها أغنام ترعى فى أطراف القرية ، يؤنس فيها الذئب الكلب ، وتترك هذه الأغنام ترعى على بركة الله ، وأظهرت كرامتها مع كثير من اهل القرية ، حتى مع البطل (الراوى ) استطاعت بأدعية معينة أن تشفيه من فيروس برد حاد أصابه .
الغرائبية فى هذه الرواية تعكس لنا أبرز ملامح أدب البحر ، لاعتماده على الخيال البعيد ، حيث المغامرات الغريبة ، والأحداث المذهلة المريبة ، ومن سمات هذا الأدب – أيضا – أنه أدب يعتمد على قراءة  المجهول والتبؤ به ، والمغامرة للكشف وتزجية أوقات الفراغ ، فأدب البحر لا  يعالج قضية فى قالب واقعى ….ولكنه أدب يعتمد على الخيال البعيد فى الكشف والمغامرة ، وتزجية أوقات الفراغ ، وهذا ما صنعه الكاتب فى نصه ، الذى توازى مع النص الذى يبدعه البطل فى الكتاب الذى يزعم كتابته عن ” خالتى غزالة ” مستفيدًا من وجودها ، لتذليل العقبات التى تعترضهم فى هذه الرحلة ، وقد وجد فى ” خالتى غزالة ” المادة الخيالية التى من خلالها يكون نسيج النص الروائى ، كما سنرى فى هذه الدراسة الوجيزة .
فهذه الرواية تعبر عن حالة الكاتب – كإنسان – فى محاولته الخيالية  ، لتجاوز رتابة الواقع ، وتحقيق حلمه فى حياة ندية جميلة ، بها المتعة  والجمال ، وتجاوز المكان الذى يعيشه إلى مكان خيالى ، فيه الانطلاق والمتعة والجمال ، وتحقيق أمنية إنسانية ربما يكون قد سيطر على قلبه فترة طويلة فى إنشاء جمعية  خيرية ، لها رصيد مادى ، يمكن أن يرسم الابتسامة على وجوه كثيرين من الناس ، وقد كان فى نهاية الرواية ، بعد الحصول على الفروة الذهبية ، وإيداع هذا الذهب فى أحد بنوك بانكوك ، وتأسيس جمعية خيرية مقرها برج الطين ، مكان إقامة ” خالتى غزالة “
فالرواية تنفيث لحلم جميل فيه الانعتاق والتحرر وحياة المتعة والجمال ، وجدنا ذلك فى طقوس المسافرين على ظهر السفينة ، ألف مسافر يرافقهم ألف عامل لخدمتهم ومساعدتهم على مزاولة حياتهم جميلة رقيقة ، بداية من الغرف الهادئة الرومانسية ، وتوافر المأكل الجميل والمشاريب  ، وقضاء أوقات فى اللهو والغناء والرقص ، ونذكر من المشاهد الساحرة الحفلة التنكرية التى يقيمها المشرفون على إدارة السفينة ، وفى هذا الحفل  يختار كل واحد أنثاه ، التى تظهر فى ثياب غير ثيابها ، وفى شخصية غير شخصية ، فمنهن من ترتدين لبس الملكة ،  ومنهن من ترتدين ملابس بدويات ، أو ملابس تاريخية قديمة ” كان مكان الاحتفال الكرنفال التنكري، هو ذات القاعة الرئيسة التي سبق استخدامها في حفل التعارف، وكانت الفرقة الموسيقية تعزف  أنواعا من الموسيقى ذات الطابع الفلكلوري ، وكان الغالب على ملابس النساء، هي الملابس التاريخية التي لها ذيول تجر فوق الأرض ، ملابس الملكات والأميرات، ويمسك بعضن  بمراوح من ريش النعام،  وأخريات يضعن فوق رؤوسهن أغطية تشبه التيجان، أما الرجال فقد اكتفى أغلبهم بوضع الأقنعة على وجوههم، أقنعة حيوانات وطيور، وبسبب وجودنا في سفينة تمخر عباب المحيط، فقد اختار البعض ملابس البحارة ، كما تظهر في الأفلام وملابس جنود البحرية كما في عهد نيلسون ونابليون، واختار آخرون ملابس القراصنة،  حيث يضع الواحد منهم عصابة سوداء فوق إحدى عينيه ” كل هذا لصنع طقس يكون به التحرر من الواقع المادى الرتيب ، وانعتاق الروح من هذا التأزم .

ومن هذه المشاهد السحرية الخيالية التى تسردها الرواية للترويح والتسلية والاستمتاع حين وصلوا لميناء لاس بالماس ما شاهده البطل ” عرض سمك الدولفين، الذي يستقطب جمهرة كبيرة من المشاهدين، حيث يقف صاحب العرض فوق منصة عالية، وأسفل المنصة حوض كبير من البلاستيك مليء بالماء، يلعب فيه الدلفين مع صاحب العرض، يغريه بطعام في يده فيقفز الدولفين قفزات عالية في الهواء، يلتقط الطعام، قبل أن يعود إلى الماء…. وبعدها عرض للعرائس، ومسرحية يدور فيها الحوار بين بنش وجودي ، بطلي العرض باللغة الانجليزية …. (وبعدها كان الذهاب ) إلى ميدان آخر، وفرقة من العراة ، نساء ورجال، يقدمون استعراضًا راقصًا، يتخذ شكل معركة بين فريقين، يصل الصراع بينهما إلى حد الاشتباك بالأجساد، ويتحول العرض الى ما يشبه المعاشرة الجنسية بين نساء العرض ورجاله، ولم يكن هناك حوار، وإنما موسيقى صاخبة تتخللها صرخات وآهات لها طابع الإثارة الجنسية  ”  ( الرواية ) فالرواية تصنع لنا جوا من الفانتازيا الجميلة التى تعيشنا فى لذاذة الخيال ومحراب الفن ، وكأنها تريد أن توصل لنا رسالة ألا وهى : إن الحياة التى أجدر ان تُعَاش هى حياة الفن والجمال والمتع والإشراق …تجلى هذا فى سلوك وتصرفات راكبيها ، فهذا خريستو الذى أسس نادى  الناس الحلوة ( جى . جى . G.G  ترمزان إلى كلمتي  Good Guys )  يجىء ” مرتديا كامل ملابسه، ليس للسباحة وإنما لتذكيري بأن غداء اليوم سيكون غداء خاصًا ، هو أطباق اللوبستر، وهو غداء لا يقدم إلا مرتين طوال الرحلة ، بسبب غلاء هذا النوع من الأسماك في الأسواق، وقال إنه سيسبقنا إلى المطعم، ويحجز لنا مكانين في الطاولة التي يختارها ..” ( الرواية ) … حتى خالتى ” غزالتى ” هذه المرأة الربانية البدوية ، تجىء مرتدية ”  فستان سهرة من النوع الطويل الذي يجرُّ فوق الارض، مما ترتديه نساء الطبقة الراقية، وتتزين بقلادة من أحجار كريمة، تتدلى من جيدها، وتضع من أجل الوجاهة  عصا تملع في يدها مصنوعة من خشب الابنوس، له لون بني أقرب إلى لون الذهب. ..”(الرواية ) … كل ذلك عمل على صنع جو خيالى خاص فى هذه الرحلة … ناهيك عن الموسيقى والرقص والغناء ، فقد شوهدت لورين ترقص بجنون ، وخريستو يظل للصباح يضرب على أعواده نغمًا شجيًّا جميلًا ، ومرَّ بنا عرضهم لحفل تنكرى ، ومن الفقرات التى قُدمت لها طابع خيالى بعيد فقرة عن التنويم المغنطيسى ، هذا العرض قدمه السيد بارسون خصيصا لأعضاء النادي، لإدخال البهجة على قلوبهم … استدعي لها سيدة من بين الحاضرات، قام بتنويمها وجعلها تتقمص شخصية راعية غنم، في بادية فلسطين على عهد السيد المسيح، وكانت تتكلم وهي ترد على أسئلته ، تشرح ظروف الحياة في خيمة أهلها، وعن الجزء من فلسطين الذي تعيش فيه، ثم انهمرت بالبكاء لأنها قالت بأنها كانت ضمن الحشود التي ساقها العساكر بالقوة، لمشاهدة صلب السيد المسيح، وظلت تبكي حتى أيقظها السيد بارسون من حالة التنويم وأعادها إلى وعيها “( الرواية )

الكاتب أحمد إبراهيم الفقيه.

الكاتب أحمد إبراهيم الفقيه.
الصورة: عن الشبكة.

-3-
هكذا جاء السرد فى الرواية فى صورته الخيالية المدهشة ، هذا الملمح يتصف به إبداع الكاتب لامتلاكه ملكة رائعة ، ليصور لنا من خلال هذه الرحلة هذه الروح الحالمة التى يتمناها الإنسان فى الحياة التى يعيشها ، إنها نفثة رومانسية للحياة التى يتمنى الإنسان الحالم معيشتها ،حالة المتعة الراقية ، والارتياح الجسدى والروحى ، نجده فى علاقته بلورين التى كما يقول الراوى ” اعتبرت حياتنا في السفينة – أنا ولورين –  شهر عسل بكل طقوسه وشروطه، شهرللحب والارتباط الروحي والجسدي ، نتفرغ فيه تفرغا شبه كامل لعشق أحدنا الآخر، وننهل من مناهل هذا الحب الى حد الارتواء والانتشاء والثمالة…. وأشعر – حقا – أنها امرأة مصنوعة من مادة نورانية ، تمتزج فيها قوتان ، فتنة الجسد وسمو الروح، وفرحي بوجودها  في سريري، يتحول إلى ألم وعذاب، خشية يوم فراقها، حتى عندما جاء الصباح..” (الرواية ) … على هذا النهج الساحر من خيال الشفيف الجميل جاء السرد معبرًا عن هذا الجو العجائبى ، سواء فى أحداث الرواية الجسام كظهور مدينة أطلنتطس ، أو محاولة القراصنة اختطاف السفينة ..إلخ ،أو فى أحداثها الترفيهية ، كما فى هذا المشهد كما يصف لنا  ما شاهده  فى  جزيرة بارادايز  ”  وهناك كان في استقبالنا جملة من صبايا الجزيرة يقمن بتقديم رقصة من رقصات البهامز التقليدية ، اسمها رقصة الزهور، حيث ارتدت كل فتاة  ثوبا مصنوعا من بتلات الورد ، تضع فوق رأسها تاجا من الزهور، وتحمل كل واحدة أكثر من طوق من الزهور، يتقدمن ويضعن هذه الأطواق في أعناق الضيوف، وهن يرقصن ويرددن الأغاني على وقع أنغام يعزفها جوق موسيقى صغير يحمل الطبول والمزامير الشعبية ، وجلسنا في منطقة جميلة مطلة على عدد من الشلالات ، تنساب من تلال تتسلقها عرائش الزهور،  وفي الوسط بحيرة تحلق فوقها الطيور، وكن فتيات الرقص يقمن بحركات مع الضيوف ..” (الرواية )
خالتى غزالة رمز القوة الخارقة التى يحلم بها أى إنسان ليحقق أحلامه الغارقة فى الخيال  ، فمن منَّا لا يحلم ببساط ريح يحمله إلى أحبائه إذا كان فى الغربة ؟! ومن منَّا لا يحلم بمصباح علاء الدين يفتح له الكنوز ، ويسخر له الجان لصنع عالمه الجميل ؟!  خالة غزالة تتشكل فى أية  لحظة بما يتماشى مع حالة هذه اللحظة ، ففى الحفلة التنكرية نراها ” ترتدي الملابس البدوية الليبية …. انتقتها بذوق ودراية ، وتجيد ارتدائها بمنتهى الإتقان والدقة، حتى منديل الرأس معقود بحرفية امرأة من أهل البادية ، والحلي الفضية التي لا عهد لأهل المدن، موجودة في أماكنها من الجبين والصدر….وهذا القميص البرتقالي تحت العباءة الخارجية، الذي لا ترتديه الا العرائس، مصنوع من الساتان اللامع، وهذه الأساور والدمالج وقلادة من نفس المعدن الفضي اللامع البياض” ( الرواية ) … وعندما يقترب منها ، لا يجدها فى مكانها ، يراها قد تبخرت ، وهنا تبرز مقدرة الكاتب فى المراوحة بين الواقع والخيال ، يصنع لنا مشهدًا خياليًّا ، ويعيشنا فيه وكأننا فى الواقع  ، وعندما نقترب منه لنجعله واقعيا ، يحوله بطريقة فنية متقنة إلى وهم ، وهذا الملمح الفنى يستقطب أعمال الكاتب الفنية بداية من أول قصة قصيرة فى مجموعته ” اختفت النجوم ..فأين أنت ؟! ففى هذه القصة يدخل الكاتب بطله إلى عالم الحلم ، عندما كان راجعا إلى بيته ، يغنى عن المحبوبة التى ضربت لحبيبها موعدا ، ولكنها لم تأت ، و إذا كان الحلم تعبيرا عن رغبات مكبوتة ، فهنا يأتى الحلم متسقا مع هذه الرغبة ، لتظهر المفارقة التى من خلالها يعالج الكاتب قضية اجتماعية مفادها تأطير المجتمع للعلاقة بين الرجل والمرأة ، ومصادرة العواطف والمشاعر النبيلة ، وقد هيأ الكاتب لإدخال بطله فى عالم الحلم ، بثلاثة أشياء ” أبخرة الخمر فى رأسه ، والخلاء من حوله ، وسكون الليل ” ( )  وهنا يتحرر البطل من وقاره ، والتزامه بقيم المجتمع ، فيرقص ” فى تهور ومجون كالشياطين ، أو يقفز فى الهواء كالأطفال ، أو يحجل على قدم واحدة … ولم يتحرج من الضحك بصوت عال ” ( ) أكثر من ذلك  ينساب البطل مع عالم الحلم ، فيرى نفسه ملكا ، ثم يسمع صوت امرأة ” تضحك فى خلاعة واستهتار ” ( ) يستحى منها لظنه أنها الملكة ، لكنه يفاجأ بتكرار هذا الصوت ، ثم تدعوه ” بدون خجل إلى خلوة آثمة ” ( ) وعندما لم يستجب لدعوتها ، يأتى صوتها مرعبا أشبه بالفحيح ، إلى أن استبدت بها الشهوة ، فجاء ” نداؤها أكثر إلحاحا كأنه العواء ” ( )  ولم يستطع البطل تلبية النداء ، ويحمد للكاتب إجادته فى إخراج بطله من عالم الحلم ، إلى عالم الواقع ، فيجعله يفيق على استغاثة ( المرأة ) فى النهاية ، كما يحدث للمرء فى الحلم ، يستيقظ عند وقوع أمر مثير فى حلمه ، وهذا ما حدث للبطل ، لقد ” سمع الصوت … يتلاشى ويبتعد …إنه الآن أصبح أشبه بالاستغاثة … يطلب النجدة ، كأنها الآن فى عرض البحر ، يحاصرها موج متوحش شرس ، ويهددها بالموت غرقا ، وهى  تستنجد فى ضعف وخوف ” ( ) وعندما رجع البطل إلى الواقع أيقن أن ما رآه لم يكن حلما ، لأن ما وقع له  قريب مما يراه فى الواقع  ، و أخذ ” يملأ عقله بأن امراة فى مكان ما من شاطىء بلاده الطويل ، امرأة فى شرخ الصبا والجمال ، كانت فى تلك اللحظة تواجه الموت غرقا ، وكان هو يقف مغروسا فى القطران عاجزا عن إنقاذها ” ( )
وفى روايته ” هذه تخوم مملكتى ” يرحل البطل إلى مدينة عقد المرجان ، ويعيش زمنًا ليس بالقصير ، وفى لحظة انفجار قذائف مدوية تمَّ تصميمها فى هذه المدينة الوهمية ، يرجع إلى الواقع ليرجع إلى مدينة الواقع ، التى كان يعيش فيها ، وانتهت الرحلة الحلمية التى استغرقت ساعة من الوقت ، عاد بعدها إلى بيته ، ليجد زوجته كما رآها ، منذ ساعة ، ورقاص الساعة لم يتقدم من موضعه سوى هذا القدر من الوقت ، الذى سمح له بالذهاب إلى منزله فى المدينة القديمة والعودة منه ” ( ) وفى رواية ” نفق تضيئه امرأة واحدة ” يجرى البطل وراء ثناء ، يذوب فيها عشقًا ، لتخرجه من محنته النفسية ، وعندما يسبحان معًا ،  ويحاول فى النهاية احتضانها لامتلاك الحلم ، يجد نفسه قد قبض الريح ، فيرجع إلى عالم الواقع ، وعند ما فكر أن يحول هذا الحلم إلى واقع بامتلاكه لجسد سناء ، راغبا أن يكونا ” مندمجين متحدين متداخلين …..تدخلين جسدى ، و أدخل جسدك ، نتحد دما ، ولحما ، وعظما ، وعصبا ، وشوقا ، وضوءا ، وطينا ” (  ) هنا انتهى الحلم واختفت سناء ، تعبيرًا عن استحالة تحقيق عالم الحلم على أرض الواقع .
و فى هذه الرواية نجد خالتى غزالة فى نهاية الرواية تنهى ممارستها لأعمالها الروحانية ، التى بها الشفافية الروحية ، ورؤية الأشياء الخفية ، وقدرتها على استجلاب الخير والقضاء على الشر ، لتمارس عملها فى هذه المؤسسة الخيرية ، حتى فى إعاددتها لجزيرة اطلانتطس …. وإشعارنا بأن هذه الجزيرة قد عادت للوجود ، أكثر من ذلك نجد لورين تجد لوحًا تتذكر أنها كانت تتعلم به الحروف الهجائية ، لكن رغم ذلك يعود بنا الكاتب ، ويلمح بان ما حدث كان إحدى معجزات خالتى غزالة النى اعادتها بطريقتها السحرية ، وكما ذكر فى رواية ” نفق تضيئه امرأة واحدة ان ثناء كانت حلما ابتدعه من فيضان مخيلته ، فى هذه الرواية يعترف بأن كل أحداثه اللهم إلا عملًا خياليًا ”  جعلت خالتي غزالة بطلة لها، وهو عمل قائم على الخيال، كما هي طبيعة الأعمال الروائية، في عالم الأدب، قديما وحديثا، وما كان لي أن أختار خالتي غزالة بطلة لهذا العمل الأدبي، إلا لما تميزت به حياتها وعالمها من غرائبية، وما يتواتر في البلدة من حكايات عن كراماتها والأعمال الخارقة التي تقوى على القيام بها…. ولابد أن تكون هذه السفينة هي ميدان هذه الشطحات التي يطلقها الخيال، وأن أجعل من زيارة خالتي غزالة للسفينة، بداية لها “( الرواية )
هذه الطاقة الخيالية التى يتمتع بها ذهن الكاتب خلقت نصًا طازجًا جميلًا ، يعتمد على الخيال المتقدَّ فى وصف المشاهد ، وإضفاء المصداقية على الحدث ، كتصويره للطقس السىء الذى أحاط بالسفينة مما ألجأ الطاقم إلى الرسو فى أقرب مدينة تقابلهم ” الريح تزدادا عنفا لحظة وراء الأخرى، والسفينة تزداد تطوحا وتأرجحا، وتعالى هدير العاصفة ، مصحوبة بهزيم الرعد، واظلمت الأجواء ، سماء وأفقا وبحرا، إظلاما مطبقا، وجن جنون الموج، وتعالت أقواس الماء، وصارت جبالا تعلو فوق مستوى السطح وتضرب جوانب السفينة كالقذائف، وتأجل تقديم العشاء، لان الصحون والاكواب صارت ترتفع وترتطم بالأرض، والطعام يتناثر فوق الطاولات، ويتطاير في الهواء، ويندلق فوق ملابس الزبائن والجرسونات ..” (الرواية )
وتكملة لهذا المشهد يستحضر روح خالتى ” غزالة ” التى رغم كل هذه العواصف تقف على درجات السلم ، وتررد تراتيلها ، وتذكر الملاك ميخائيل ، الذى استحضره ” الذي تجسد في شكل طائر، يرتكز على جانب من السفينة، فاذا بها تتوقف عن الارتجاف، رغم وجود العاصفة، كأنها تتهادي فوق بحر هاديء، ويتبع ذلك أن توقف الموج الذي يضرب السفنية، وتوقف صوت العاصفة، الذي كان يشبه العواء، توقف المطر وصوت الرعد، وانجلى السواد الذي كان يغلف الكون، وأشرقت النجوم في قبة السماء، وصارت المياه التي غمرت السطح تتسرب عبر مسارب ” وبعدها يدعو قائد السفينة المسافرين إلى المطعم، لاستئناف تناولهم وجبة العشاء.
خالتى غزالة تستحضر جزيرة اطلانتطس التى مُحيت من الوجود منذ تسعة آلاف عام ، وإذا كانت الفكرة فى حد ذاتها فكرة وهمية ، فبدهىُّ لا نجد مدينة على الطراز الحديث ن مدينة واقعية لحمًا ودمًا ، ولكننا نجد مدينة هولامية ، يجيد الكاتب فى سمها بريشته الادبية وامتلاكه للغة الشاعرية التى تجيد التصوير الخيالى البعيد ” وكانت الجزيرة تشع بنور ذهبي ، بسبب انعكاس نور الشمس على آلاف القباب الذهبية التي تميز أبنيتها، وبدا واضحًا أننا نشاهد جزيرة من جزر الأحلام لا تنتمي لعالمنا الأرضي، الذي نعرفه، وتآلفنا معه، حتى المواصلات التي تمر في الطرقات، لم تكن تشبه ما نعرفه من مواصلات عالمنا، وإنما هي عربات مزخرفة ، تجرها خيول مطهمة سروجها بالذهب والفضة، ولا وجود لأية مواصلات حديثة مثل القطار والسيارة والدراجة، وكان الطقس في الجزيرة أقرب إلى الربيع منه إلى الصيف، ولذلك لم يكن غريبا، أن نرى أشجار الورد والياسمين والرياحين تحيط بالأبنية والطرقات، وكان الناس يسيرون وهم يرتدون ملابس تختلف عن ملابس عصرنا،أقرب إلى تلك التي نرى الناس يرتدونها في الأفلام التاريخية التي تتحدث عن الحضارات القديمة في عهد الأوديسة والإلياذة والأنيادة، وغيرها من ملاحم ما قبل الميلاد التي صورتها الشاشة الكبيرة ، وكانت جداريات الفيسفاء التي تغطي الحيطان، والتماثيل الكثيرة المنتشرة في كل ركن من الأركان، والمسلات الشاهقة والأقواس التي تزينها الأكاليل والنقوش المرسومة فوق رخامها، تخلق جؤّا  فريدًا، له طابع فني،  تبدو معه الجزيرة وكأنها متحف من متاحف الفنون ” ( الرواية ) وتستطيع بقدراتها الخارقة أن تقضى على قراصنة البحر ومحاولتهم الاستيلاء على السفينة ، بعدما نثرت عليهم سحائب البخور التى تجمدت ونزلت على أنوفهم ، فخدرتهم ، وطلبت من الشرطة المرافقة للسفينة بتقييدهم ، وتخليص السفينة من خطرهم .

-4-
السفينة مسرح الأحداث ، ويمكن أن نعتبرها مكانًا رمزيًّا ، فالسفينة رمز للحياة ، فهى رحلة غير معروفة العاقبة ،كما مرَّ بالسفينة من احداث جسام  ، و السفينة كل يوم هى فى مكان ، كذلك الحياة تتغير بتغير المكان ، ففى كل مكان رست عليه السفينة وجدنا  مكانًا مختلفًا عن غيره ، السفينة رحلة البطل للترفيه والاستمتاع وتجاوز الهموم ، والحياة رحلة مثقلة بالهموم ، رغم حبِّ الناس وارتباطهم بها ، ويتفنن الإنسان  كثيرًا فى تجاوز الهموم بالرحلات وأماكن السياحة ، فالرحلة – هنا – سياحة بحرية ، وكما أن رحلة الحياة لها أجل محدد كذلك رحلة السفينة لها موعد محدد ، والإنسان فى الحياة  يتطلع إلى اكتشاف المزيد من البلاد فى جمالها ومعالمها وأهم مناطقها الأثرية ، كذلك السفينة فى الرواية ، ففى كل مكان نجد الجديد علينا وعلى الراوى المندهش بما يشاهد ، كذلك الحياة فيها الدهشة والاستغراب للجديد ، السفينة كانت أداة هذه الدهشة ، ومن منَّا فى الحياة إذا غاب عن قريته عشرين عامًا ويرجع إلا ويندهش لتغير صورة قريته ، فما بالك بتغير الأمكنة الاخرى ، كذلك السفينة التى اطلعتنا على مستجدات كثيرة للحياة ، ومن هذه المشاهد ما رواه الراوى عن نيويورك ( عاصمة العالم كما يقول ) ” فهذه حديقتها المركزية ، وهذا تايمز سكوير، ميدانها الرئيسي ، وهذا جسر بروكلين أحد أكبر وأطول الجسور المعلقة، وهذا تمثال الحرية، وكنيسة القديس بول أكبر كنائسها، وذهبنا بعد ذلك الى جولة في الصندوق الزجاجي كما يسمون مبنى هيئة الامم المتحدة، لنرى الأمكنة التي تصنع منها قرارات مثل القاعة التي يجتمع بها مجلس الأمن والرئيسية لاجتماعات الجمعية العامة، وقاعة ثالثة لانعقاد المؤتمرات الصحفية ، قبل أن ننطلق في جولات حرة لمتاجر ومكتبات ومتاحف الشارع الخامس، ومركز ثقافي  وتجاري وإداري مثل مركز روكفلر وصولا إلى بعض المناطق ذات الخصوصية مثل حي هارلم والمدينة الصينية “
المكان بهذه الصورة ( رمز الحياة المتغيرة وغير الثابتة ) كان له دور فى تشكيل بنية الأحداث ، والشخصيات ، والزمن فى الرواية ، وجدنا الأحداث ذات صبغة خيالية ،وطابع هولامى ( فحياتنا رحلة هولامية ، تفتقد الثوابت واليقين ) وكثيرًا ما تعترض المصاعب حياتنا فى رحلتنا فيها ، وهذا ما نجده فى الرياح  والصواعق والأنواء ، وهذه الأشياء رمز للظواهر الطبيعية التى تعترى مجرى حياتنا ، ومنها ما هو من صنع الإنسان وجدنا ذلك فى محاولة القراصنة الاستيلاء على السفينة ، بحيلة من ” خالتى غزالة ” عندما نثرت عليهم سحائب من البخور المخدر ، وفشل الراوى فى قصة حبه مع ” روزا ” يشير إلى قلة حصول الإنسان على محبوبته الأولى ، وظهور ” لورين ” كبديل عاطفى فى حياة الراوى ، ثم تحولها إيحاء بعدم  ثبات الحب فى حالات كثيرة فى الحياة ، وربما إلى طابع المرأة ( تجرى وراء ما هو فى صالحها ) أو غلى تبدل الحياة كتبدل هذه المرأة رمز الحياة (ألم نقل الدنيا امرأة غزية ترقص فترة لكل من يريدها )  وكذلك ” لورين ”  التى ارتضت بمبلغ كبير لتصميم  إحدى الموديلات العاريات فى مجلة ” جنسية ”  حيث عرضوا عليها مبلغا كبيرا لكي تكون فتاة الغلاف ، ورفضت العرض، بطريقة  غير مباشرة، بأن طلبت مبلغا تعجيزيا، فادهشها بقبول دفع المبلغ، مقابل أن تقف بضع دقائق عارية أمام المصورين، وتتقاضى مبلغا يعادل مرتبها لوعملت استاذة للجامعة  لمدة خمسة أعوام فوافقت دون تردد.. وظهرت فى صور مثيرة فى قناة تبث أفلام البورنو .

والزمن فى الرواية لا يخضع للسيمترية ولكنه زمن وإن حدد بالشهر ، ولكن وجدناه زمنا انسيابيًا ، تذكر الماضى لـ ” خالتى غزالة ” حيث نشأتها فى بيئة دينية متصوفة لها إشراقاتها وروحانياتها ، وتزوجت ومات زوجها ، لتنقطع لحياتها الروحية ،  ومصاحبة الراوى فى السفينة ، وتحقيق إحدى معجزاتها ، بظهور مدينة اطلنتطس التى غابت عن الوجود منذ تسعة آلاف سنة ، إضافة إلى قدراتها الروحية التى جعلت السفينة تتجاوز كل المصاعب ، وكان الكاتب يوحى إلينا بان تجاوز المتاعب فى الحياة يحتاج إلى طاقة روحية ندية ،فالزمن فى الحياة لا يخضع للحظة الىنية التى نعيشها ، ولكنه يرتبط بالماضى ، وتشكيل الشخصيات خضع لعنصر المكان ، الذى اقتضى علاقات وقتية بين الأفراد ، فخريستو ينشىء نادى ” الناس الحلوة ” ليجمع هؤلاء لمدة شهر نهاية الرحلة ، فالمكان غير المستقر صنع علاقات غير مستقرة بين الشخصيات فـ ” لورين ” التى تعشقت الراوى ، فى لحظة تركته ، وتكرت السفينة لتبحث عن مصلحتها ،واعضاء النادى فى السفينة جمعته علاقة وقتية انتهت بانتهاء الرحلة …إلخ .

رواية ” خالتى غزالة ” نص له مذاقه الخاص نص جدير بالقراءة والاستمتاع بلذاذته ، نص  متعة للخيال ،  وغذاء للروح ، ومرفأ جميل للخيال المشرق الوضىء ، كل ذلك فى لغة شاعرية وضيئة ، واللغة هى أساس ادبية النص الأدبى.

______________________

عن موقع الناقد العراقي.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى