الاغتيال السياسي بين وليم شكسبير في مسرحية يوليوس قيصر وإبراهيم الكوني في رواية الدمية.. دراسة تحليلية نقدية مقارنة

د. نجاة عمار حسن الهمالي

جامعة طرابلس/ كلية التربية طرابلس – قسم اللغة العربية

ملخص البحث

تهدف الدراسات المقارنة إلى تلمس مواطن الإبداع، وكيفية تلقي المؤثر الأجنبي،  ومدى الاعتماد عليه ومحاكاته،  وهي هنا منصرفة إلى تبيان الإبداع في الرواية الليبية المتأثرة بالآخر ورصدنا هذا التأثر في رواية (الدمية ) لإبراهيم الكوني،  حيث نتقصى النسق الذي اتخذه الروائي لينسج روايته من نسج غربي،  وهو مسرحية يوليوس قيصر لوليم شكسبير، ومن ثم تركيبه في لحمة عربية ليبية صحراوية،  بدوية طارقية، فجاءت رواية الطوارق بلا منازع.

وبعد استنطاق الرواية ومقارنتها بالمسرحية،  خلصنا إلى أن التأثر واضح جلي،  متمثل في فكرة المسرحية (الاغتيال السياسي )، وفي الأحداث المصاحبة، وحركة بعض الشخوص، وأن التأثير وليد الاطلاع والانفتاح على الآخر، ويتمثل الإبداع في النهل من نسيج الآخرين وصبه في قالب يتماهى ومجتمع الروائي،  وحضارته بعيدا عن التقليد المميت للهوية المبدعة.

وليم شكسبير وإبراهيم الكوني.

وليم شكسبير وإبراهيم الكوني.

المقدمة

تلمس الدراسات المقارنة مواطن الإبداع والتقليد في الأدب،  أي كيفية تلقي المؤثر الأجنبي، ومدى اعتمادنا عليه ومحاكاته، كما تقدم علاقتنا بالآخر،  وحوارنا معه،  لأجل التواصل والانفتاح للتجدد والانبعاث بهدف التطور الإنساني، لذلك علينا أن نتجاوز أسوار التعصب،  وننفض عنا آثار عقدة التفوق التي نستشعرها حياله ونفسح فضاءات شاسعة لتلاقح الحضارات، وتمازج الثقافات، واستيعاب الآخر شريكا طبيعيا في الحياة ؛ وليس معنى الاعتراف  والتأثر به في مجالات الحياة كافة  أن نسمح بطمس هويتنا، ومعرفتنا وحضارتنا، بل أن نمزج إيجابيات الآخر  بعد دراسته،  مع ما لدينا،  فننتج إبداعا يحوي هويتنا وثقافتنا،  بعيدا عن التقليد المميت للإبداع.

وما اختيارنا للرواية  إلا لأنها تنبئ  عما في المجتمعات  من  تطور،  بتصويرها لوقائع الحياة اليومية بها ؛ وقد سبقتنا المجتمعات الأوروبية في تسجيل ذلك التطور من خلال رواياتها،  لذا علينا أن نضع في حسابنا ذلك الزمن الفارق بين ظهور الرواية في الأدب الغربي،  وظهورها في الأدب العربـي عامة والليبي خاصة،  مما يفسر تقليدنا لمن سبقنا والتأثر به،  فيكون من الطبيعي أن نلمح أوجه هذا الـتأثير في روايات عربية عدة، ولا يدفعنا ذلك إلى تناسي الاختلاف الاجتماعي والتاريخي والحضاري بين الأدب العربي والأدب الغربي؛ فنتخير ما ينسجم مع حياتنا العربية  وظروفها  المعيشية،   ومعتقداتها  الدينية،   حتى  ننتج  أدبا من رحم  واقعنا  لا نشعر بالغربة عنه، نتوجه به للمتلقي العربي، فيتفاعل معه.

عزمنا بذلك أن تكون هذه الدراسة منصرفة إلى تبيان الإبداع في الرواية الليبية المتأثرة بالآخر، ورصدنا هذا التأثر في رواية (الدمية) لإبراهيم الكوني، حيث نتقصى النسق الذي اتخذه الروائي لينسج روايته من نسيج غربي،  ومن ثم تركيبه في لحمة عربية ليبية صحراوية، بـدوية طارقية،  فجاءت رواية الطوارق بلا منازع،  لايظهر فيها الأثر الغربي إلا لقارئ مثقف،  أو باحث مدقق،  أو ناقد خبير.

ومن أهداف بحثنا المقارن هذا: إتاحة تعقب كيفية انتقال الموضوعات من أدب إلى آخر،  فنتعرف على ماطرأ من تغيرات أثناء معالجة الموضوع المنتقل من أدب قومية أخرى إلى أدبنا،  مع تغير السياق التاريخي والقومي.

مــدخـــــــل:

كانت الدراسة منصرفة لمقارنة رواية الدمية لإبراهيم الكوني برواية بيت الدمية لهنريك إبسن1)، فقد لفتني تقارب العنوانين،  وبعد قراءة للعملين وجدت أن أوجه الالتقاء قليلة جدا مقارنة بمسرحية يوليوس قيصر، وتتلخص في دلالة العنوان، فكلا العملين يعالج برؤية تختلف عن الآخر قضية اختيار الإنسان لواقعه،  فهما يتفقان في النهاية في كون الإنسان مسيّرا ممن حوله، ولو حاول أن يختار فستكون النتيجة الحتمية الحد من إرادته، فالمرأة (نورا) في نهاية المسرحية شعرت بأنها كانت دمية يمتلكها زوجها (نور فالد هيلمر)، والبطل في رواية الدمية (إغوللي )اكتشف في نهاية الرواية أن من اختاروه زعيما عليهم(مجلس القبيلة) إنما أرادوا له أن يكون دمية بأيديهم، في ذلك كان الالتقاء، أما بقية الأحداث والشخصيات فهي مختلفة تماما فالمسرحية اجتماعية بينما الرواية سياسية.

تطلبت القراءة الأولية تغيير دفة البحث نحو مسرحية يوليوس قيصر لوليم شكسبير، لما لمسته من تأثر الروائي الكوني بقصة المسرحية، فارتأيت استنطاق الرواية لإبراز مكامن التأثير والتأثر.

الدراسة والتحليل:

يجدر بنا قبل عرض الدراسة أن نجيب عن تساؤل قد يخطر ببال الكثيرين، عن مقارنة عمل روائي بعمل مسرحي،  فالتماثل الموجود بين العملين في الأحداث وحركة الشخصيات ونهايتها، تدفعنا إلى عقد هذه المقارنة، للتوصل إلى أوجه الإبداع في محاكاة الآخر، فضلًا عن معرفتنا الأكيدة باطلاع الروائي على العمل المسرحي من خلا ل العتبات النصية التي يوشّي بها رواياته،  ومن خلال سيرته الذاتية التي تبين عن مثقف عاش متنقلا بين بلاده وروسيا وأوروبا، بين متطلبات الدراسة والعمل، فضلا عن أنه يجيد العديد من اللغات الأجنبية، مما يوجهنا  للبحث في أوجه التقارب والاختلاف بين العملين.

وللشروع في تفكيك العملين الأدبيين علينا التعرف إلى المبدعين، والعملين المسرحي والروائي موضوعي البحث ،  لنيسر التقاط المراد من هذا البحث،  ونفتح باب الفهم للقارئ المتتبع.

أولا: وليم شكسبير William Shakespeare

ولد وليم شكسبير سنة(1564)م بقرية ستراتفورد آبون آفون برويكشايربإنجلترا وتوفي سنة (1616)م بعد تقاعده من عمله بشركة تمثيل،  وعودته إلى قريته بثلاث سنوات.

كان كاتبا مسرحيا،  وشاعرا،  وممثلا على مسرح النهضة الإنجليزي،  ومن أهم أعماله: هاملت،  وماكبث، ويوليوس قيصر،  وتاجر البندقية،  وعطيل، والملك لير…الخ2)

ملخص مسرحية يوليوس قيصر:

شُغل وليم شكسبير بقصة اغتيال قيصر المذكورة  في كتب التاريخ،  للمؤرخ اليوناني (بلو تارخ ) في الفصل الخاص به،  وقد أدخل تعديلات عدة على أحداث القصة التاريخية  بما يتلاءم وزمن المسرحية ومكانها، إذ اعتاد إعادة تشكيل مادته في حبكاته المستقاة من أعمال تاريخية 3

ظهر قيصر في مسرحية شكسبير معتدا بنفسه  متغطرسا كبيرا،  وقد ازداد طموحا بأن يتوج ملكا على روما في غمرة احتفال الشعب بانتصاراته العسكرية على أعدائه4،  ومع استمراره في الافتخار بتلك الانتصارات ، يزداد بُغض بعض  ممن حوله له،  وعلى رأسهم ” كاسيوس*” الذي كان يحسده على سلطانه القوي فدبر مؤامرة  لقتله،  وعرض الموضوع على بعض أصدقائه فكسب تأييدهم.

بدأ ” كاسيوس ” المؤامرة باستمالة  ” بروتس** ” الشريف الذي لايعرف الخيانة،  وهو الصديق المقرب من قيصر،  فينجح في ذلك بعد أن أقنعه بعيوبه،  ومعاناة البلاد منه،  فاستطاع  أن يستغل حبه  لبلاده كي يضمه إليهم.5

تهيأ قيصر للخروج إلى مجلس الشيوخ، صباح منتصف شهر مارس، بعد ليلة بدت غريبة،  فقد هيمن جو  من الرعب على المدينة، فحاولت  زوجته أن تثنيه عن الخروج،  إذ رأت حلما مزعجا ينبئ عن شر مستطير يقع له، إلا أن أعضاء المجلس قدِموا إليه وحثوه على الخروج إليهم،  وفسروا له الحلم على أنه الخير كل الخير،  فخرج معهم6، وبينما هو في طريقه إلى المجلس سلمه أرتيميدوروس ورقة يحذره فيها ممن حوله،  إشارة للمؤامرة ،  لكنه لا يقرأها،  ويصم أذنيه عن صوت العراف الذي حذره من هذا اليوم،  ولا يكترث للأمر،  ويمضي إلى مجلس الشيوخ حيث يجتمع أعضاؤه المتآمرون.7

طلب أعضاء المجلس من قيصر أن يعيد صديقهم ” بوبوليوس سيمبر ***” من المنفى  فرفض طلبهم،  وكان هذا الرفض ذريعتهم لمهاجمته ومن ثم طعنه بالخناجر الواحد تلو الآخر،  وكان آخرهم صديقه  بروتس فنظر إليه قيصروقال له: ” حتى أنت يابروتس ؟! فليمت قيصر إذن !” 8يموت قيصر فيخرج المتآمرون إلى الناس معلنين نهاية الاستبداد بنهاية قيصر.

تظاهر انطونيو ****،  بدهاء ومكر، بأنه يؤيد المتآمرين،  كي يستعيد ثقتهم به، ومن ثم يُلبّى طلبه بأن يؤبن قيصر في جنازته، بعد خطاب بروتس على الرغم من معارضة كاسيوس له..    خطب “بروتس ” في العامة،  وحدثهم بصراحة وصدق عن دوره في المؤامرة،  وصرح بأن حبه وإخلاصه لروما وشعبها،  جعله يقف موقفا سلبيا من قيصر، ومن ثم التخلص منه مراعاة لمصلحة بلاده،  فتحييه الجماهير وتوافقه الرأي على طغيانه   واستبداده، فهوبذلك  استحق الموت9..

قلب انطونيو المجن على بروتس عندما خاطب الجماهير،  وتحدث إليهم بذكاء ودهاء، مع قوة في الكلمة، وبراعة نادرة في تحويل الموقف إلى جانبه، فتمكن من السيطرة على عقولهم بذكره أيادي قيصر على روما، وأنه بذل قصارى جهده من أجل مصلحة شعبه وبلاده،   كما خاطبهم بلغة يجيدون فهمها وهي لغة المادة  فقال لهم:(…قد أوصى إلى كل مواطن روماني على حدة  بخمس وسبعين دراخمة)10مع أحقيتهم في مشاركتهم له في كل مايملك، عندئذ ثارت ثائرة الجماهير، واستعر غضبها بسبب اغتيال قيصر، مما اضطر المتآمرون إلى الهرب من روما، ومحاولة إنقاذ حياتهم11.

انقسم الشعب إلى معسكرين،  معسكر يؤيد ماركوس انطوني وأوكتافيوس***** وإيمبليوس ليبيدوس****** وانضم آخرون إلى معسكر بروتس وكاسيوس.

بدأت المعركة بين المعسكرين،  فسيطرت قوات أنطوني على قوات كاسيوس وقوات بروتس على أوكتافيوس، وفي صبيحة اليوم التالي أرسل كاسيوس أحد أتباعه للتأكد من أمر القوات التي تقترب منه، أهي للعدو أم هي قوات بروتس؟ وأخذ خادمه يراقب الموقف، بعد زمن يسير رأى تيتنوس******* مبعوثه وقد نزل عن حصانه بين جنود غرباء، اعتقد  أنهم أعداء  فأمر خادمه بيداروس أن يقتله، وكانوا في الحقيقة جنود بروتس حليفه،  وعندما عاد تيتنوس والجنود إلى كاسيوس وجدوه قتيلا، فاستل تيتنوس خنجره وقتل نفسه  12، منيت قوات بروتس بهزيمة منكرة أمام  أنطونيو ورجاله، فانتحر بأن أمر خادمه أن يمسك له السيف، في حين ارتمى  عليه،  فكانت خاتمته  وكل من تآمرعلى قيصر  13،  بموت المتآمرين وانتصار الشعب جاءت نهاية هذه المأساة .

ثانيا: إبراهيم الكوني

وُلد إبراهيم الكوني سنة 1948بالحمادة الحمراء بالجنوب الليبي، حيث درس الابتدائية والإعدادية والثانوية، ثم اتجه إلى روسيا لتكملة دراسته الجامعية، فدرس في معهد غوركي للأدب العالمي بموسكو،  وتحصل منه على الماجستير1977م14.

برع إبراهيم الكوني في الرواية، وصار اسما عالميا بترجمة جل رواياته إلى عدة لغات أجنبية،  ومن أهم أعماله: المجوس (جزآن)، رباعية الخسوف، السحرة (جزآن) نزيف الحجر، الدمية،  الفزاعة…إلخ.

يُعد من الروائيين التجريبيين المميزين لهذا العصر15، عُرف بغزارة نتاجه الروائي،  وما يميزه عن غيره من الروائيين كتاباته عن الصحراء مسقط رأسه، وهو في كنف جبال الألب بسويسرا مكان إقامته.

ملخص رواية الدمية:

بدأت الرواية بعنوان (الجنّية )وفيه يتحدث عن وصول امرأة إلى قبيلة الطوارق الصحراوية عند الغروب، وقد أحدثت جدلا في القبيلة لغرابة أطوارها، وغنائها المثير، مما دفع شباب القبيلة للتنافس على نيل رضاها، فأثار حفيظة عقلائها الذين رأوا في ذلك إشارة إلى شر قد يحدث للقبيلة، وزاد من تخوفهم أن تنازع اثنان من أبطالها آهلوم وإغوللي للفوز بها16، فعملوا على إبعادها عن القبيلة.

من خلال تلك البداية يوجهنا الروائي للتركيز على العلاقة المتميزة بين البطلين (آهلوم وإغوللي) فهما صديقان لهما مكانتهما الكبيرة في القبيلة التي أرادت تعيين حاكم لها بدلًا من السابق المتوفى، فوجه آهلوم أنظارها إلى صديقه البطل إغوللي،  الذي رفض بدوره العرض، ولكن مع إصرار صديقه والقبيلة على تسلمه مقاليد السلطة فيها، اضطر للإذعان والنزول عند رغبة الجميع وتسلمها17.

اعترض رجل طريق إغوللي  ذات يوم،  وصفه الروائي بـ(الشبح)وطلب منه أن يحمي نفسه، ويضع الحراس الأشداء من حوله (العسس) ولكن إغوللي الواثق من نفسه لم يهتم بتنفيذ النصيحة، فهو لايحتاج إلى ذلك  18.  اكتشف مع مرور الأيام  أن المجلس خالف قانون القبيلة وتاجر بالذهب،  فقرر محاكمتهم ومحاسبتهم على خروجهم عن الناموس، الذي يقضي بعدم المتاجرة بالذهب، لأن العدل أساس الحكم، ولكنه جوبه بالاعتراض من قبل المجلس، وأكابر القبيلة الذين رأوا في قراره إذلالا لهم، وحاولوا أن يثنوه عن المحاكمة،  وتفتيش بيوتهم، إلا أنه أصر على موقفه19.

جرت محاولة لاغتيال إغوللي،  ولكنه نجا منها،  وبعد أيام من المعاناة والصراع مع الموت قام من فراشه معافى، ثم توجه إلى المجلس، وفي طريقه اعترضه الشبح و ألقى إليه ورقة يخبره فيها بالخطر المحدق به،  إلا أنه لم يقرأها،  لاعتقاده أنها مظلمة سينظر فيها فيما بعد، في هذه الأثناء كانت الأمة تحاول اللحاق به لتثنيه عن حضور الاجتماع، بعد أن نبهها كاهن الأدغال (عليها أن تجد سبيلا تعيد به مولاها إلى البيت في أسرع حال )ولكنها وصلت متأخرة  20فقد دخل المجلس ووجد الجميع في انتظاره.

استُهل الحديث بنقاش حول القربان (جدير بنا أن ننحر قربانا لزعيم الناموس بعد غيبتنا الطويلة عن حرمه)21،  تطور النقاش،  فتقدم آهلوم ناحية الزعيم وعلى حين غرة (غرس المدية في صدره بضربة أسرع من وميض البرق…)22 فقال له:( ظننت أنك لن تفعل ذلك أبدا )23،  تكالب عليه الباقون، يطعنونه طعنات مميتة،  ثم أسرعوا يحزون رأسه عن جسده،  ليخرجوا به على الناس.    قُتل  إغوللي، إلا أن أعضاء المجلس القتلة نالوا جزاءهم، فقد كان الموت البشع حتفهم جميعا على يد من لقبه الروائي بـ”الشبح”وكان آخرهم صديقه آهلوم الذي رأى فيما حدث لهم انتقام الطبيعة24  .

ثالثا: نقاط الالتقاء بين مسرحية “يوليوس قيصر “و رواية “الدمية”

نجدنا هنا مجبرون على الإمساك بتراكم المعرفة،  وإعادة توزيعها مباشرة،  أي تحديد نقاط التلاقي والاختلاف بين العملين قيد الدراسة.

سنتوجه بداية إلى تبيان نقاط الالتقاء بين المسرحية والرواية، لنقف على التأثير والتأثر من خلال المقارنة بين الأحداث والشخصيات والزمان والمكان، وحيث يظهر تأثر الروائي بالمسرحي، ثم نذهب لتقصي الاختلاف بين العملين.

إذا أردنا أن نقرر أيهما قد تأثر بالآخر،  فلا شك أننا جميعا سنقول أن الروائي هو من تأثر بالمسرحي، لأن الأخير سابق الأول في الزمن، ومن هنا سنضع معطياتنا بكل وضوح، إذ إن الزمنين المختلفين للعملين الأدبيين قد حسما قضية مهمة في المقارنة (من عساه تأثر بالآخر ؟!) فلاشك أنه قد اطلع على مسرحية يوليوس قيصر وتأثر بالأسلوب الشكسبيري، في انتقائه للعمل التاريخي،  وتحويره بما يناسب الزمان والمكان في عصره، إذ نلحظ اختلاف شخصية يوليوس قيصر في المسرحية عنها في التاريخ الروماني، فالروائي اقتبس الأحداث المصاحبة لعملية الاغتيال،  وضمّنها الفصل الأخير من روايته الموسوم (اللهو).

على ذلك سنبدأ بأول نقاط الالتقاء في الموضوع،  كون العملين يرصدان قضية الاغتيال السياسي  أدبيا،  وإذا قمنا بتشريح كلمة اغتيال فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا دلالات عدة نلخصها في التخطيط التالي:

←الدم

←الاعتداء

الاغتيال ←القتل ← وهو يؤدي إلى الحرب أحيانا

← الخيانة

← الغدر

ويستعمل هذا المصطلح لوصف عملية قتل منظمة،  ومخطط لها بسرية، لوضع حد لحياة شخصية مهمة لها تأثيرها الفكري أو السياسي، أو العسكري، أو لكونها قيادية،  وذلك لأسباب سياسية أو اقتصادية أو أسباب منشؤها ديني عقدي، وقد تكون انتقامية لشخصية بارزة تعرقل مسيرة من خططوا للقتل، وهذه الاغتيالات قديمة بقدم التاريخ،  منذ قتل قابيل أخاه هابيل، فهي شائعة على مر الزمن، لا تكاد تخلو فترة زمنية، أو بقعة مكانية من هذه الجرائم،  وقد يستعمل المتعاطفون مع الضحية هذا المصطلح، إلا أنه لا وجود له عند منفذي العملية الذين يرون في عملهم بطولة25 وهو عند شكسبير  شر وحجة يغطي بها الإنسان حبه للسلطة أو للظهور.

أبرز شكسبير بتناوله لهذه القضية الصراع الأبدي بين الخير والشر في الإنسان،  ويتفق معه الروائي الكوني في تناوله لها من زاوية أخرى  مغايرة قد يفرضها واقع صحراوي تنطلق منه  شخصيات الرواية وأحداثها، إذ إن(الدراسة المقارنة لمثل هذه الموضوعات من شأنها المساعدة على فهم خصائص الموضوع الأدبي نفسه، وعلى فهم أثر الزمان والمكان في تطوير الموضوع الأدبي الواحد )26.

تلتقي الشخصيات في العملين مع بعض الاختلاف الذي نبيّنه في مكانه،  سنعمد إلى مقارنة الشخصيات أولا في الجدول الآتي ثم مقارنتها في إطار الأحداث في العملين:

شخصيات مسرحية يوليوس قيصر شخصيات رواية الدمية
قيصر إغوللي
بروتس آهلوم
العراف العراف
أعضاء مجلس الشيوخ أعضاء المجلس في القبيلة
زوجة قيصر مربية إغوللي
أرتيميدوروس الشبح
أنطونيوس شبح الغسق (صاحب الفزاعة )
كاسيوس آهلوم

 

تخيرنا في هذا الجدول الشخصيات الفاعلة في العملين، والأكثر تشابها عند المقارنة على الرغم من بعض الاختلافات التي سنعرض لها في مبحث نقاط الاختلاف.

فقيصر زعيم روما يقابله في الرواية اغوللي زعيم قبيلة الطوارق،  ونجد تقاربا بين بروتس صديق قيصر، وآهلوم صديق اغوللي من حيث صداقة كل منهما لزعيمه ونبلهما، ثم خيانتهما لهما فيما بعد وتخطيطهما للمؤامرة،  ويتبين لنا من دراسة شخصية آهلوم أن الروائي قد مزج فيه شخصيتين من المسرحية، متمثلتان في بروتس وكاسيوس،  فاستعار من الأول صداقته للزعيم وبطولته،  و من الثاني خبثه ومكره ودهاءه.    .   أما الشخصية وتكونها وأفكارها فنجد البيئة خلقت بينهما تباينا واضحا سنذكره في مكانه، ونلحظ تطابقا جليا بين العرّاف في المسرحية،  والعرّاف في الرواية في أغلب الجوانب فهما يتنبآن بأحداث المستقبل، ويحاولان منع ما سيحدث، وكأن القدر بيديهما.

وقد نجد في العملين أحداثا متشابهة، ولكن الروائي الكوني يعمد إلى وضع بصمته الخاصة، فيبدل الشخصيات لغرض التغيير مثلا، أو لإرساء فكرة ما ، كما حدث عندما حلم اغوللي حلما مزعجا وفسرته له المربية أنه شر مستطير27، هنا تكون الشخصية المقابلة في المسرحية هي زوجة قيصر التي حلمت  حلما مزعجا فسرته أنه نذير سوء سيلحق قيصر 28، وشكّل الحلم هنا مؤشرا دلاليا مهما بنيت عليه الأحداث التالية.

كان الحلم في الرواية من نصيب إغوللي، فلا زوجة له تشعر به،  وجاء التفسير من المربية، كونها من الأدغال التي يكثر فيها العرافون، والكهان مفسرو الأحلام،  ولا تستطيع السيدتان أن توقفا يد القدر،  ونعتقد أن الروائي قصد بذلك أن يبين عن شفافية روح إغوللي،  وإحساسه بما حوله مع ترسيخ فكرة إنسانيته، ونقاء سريرته، فكانت الرؤية بمثابة نبوءة، وهي لاتكون إلا للأصفياء غالبا،  فالأحلام تنطق بالعجز حيال المجهول أحيانا.

جاءت شخصية  أرتيميدوروس في المسرحية متوافقة مع شخصية الشبح في رواية الدمية، متطابقتان تماما في المهمة الموكلة إليهما:إيصال رقعة تحمل نبأ المؤامرة إلى يد قيصر في المسرحية، وإلى يد الزعيم اغو للي في الرواية، ولايكون التطابق في الحدث فقط وإنما في الحوار البسيط الذ ي دار بين قيصر وأرتيميدوروس حيث يقول: “تحية لقيصر، لتقرأهذه الرقعة” 29ثم يعيد الطلب عندما يرى أن رقعة أخرى قد وضعت أمام قيصر ليقرأها فيقول: “بل اقرأ رقعتي أولا ياقيصر فهي تمسك شخصيا.اقرأها  أي قيصر العظيم “30ولكن قيصر أجّل قراءة الرقعة، وهنا نجده يقول في إلحاح: “لا تؤجل يا قيصر واقرأها على التو”31. ويكون الحوار بين اغوللي والشبح كالآتي: “اقرأ يا مولاي اقرأ” ثم أعاد في توسل:”يامولانا لابد أن تقرأ الآن لابد أن تقرأ قبل أن تلج ذلك الباب”32.

يكاد يكون الحوار واحدا في العملين،  فالطلب والتوسل بالقراءة في التو جاء من الرجلين في كلا العملين، وكذلك إهمال القراءة وعدم الالتفات إلى الرقعة جاء من قبل الضحيتين، وهوإشارة إلى أن يد القضاء والقدر أقدر من الحذر،  ونلحظ أن الكوني قد جعل شخصيته بدون ملامح إنسية فهو شبح، وربما هو ذات الشبح الذي كان يرافق الزعيم إغوللي، وهو ذاته الذي سينتقم له من قاتليه،  فيشكل الشخصية المقابلة لأنطونيو  صديق قيصر الذي انتقم من المتآمرين عليه، إلا أن طريقة الانتقام اختلفت في الرواية عنها في المسرحية.

هرولت المربية في إثر إغوللي (في الرواية)33 تعيده إلى البيت و تحميه من الشر ولكنها وصلت متأخرة ؛ تقابلها زوجة قيصر( في المسرحية) وقد حاولت أن تثنيه عن الخروج،  ولكن ثقته بنفسه أفشلت كل محاولاتها34؛ في ذلك غيّر الروائي شخصيات المسرحية، وأبدلها بأخرى تتناسب ومكان الأحداث الروائية وزمانها،  مع إبقاء الفعل، فقد نقل إلينا التوتر،  والأجواء المشحونة بالقلق، والخوف من مجهول سيئ كما هي في المسرحية،  وربما زاد من التوتر في العملين نبوءة العرّاف،  فهو يحذر قيصر من منتصف شهر مارس،  إلا أن قيصر يسخر منه قائلا:(قد حل منتصف مارس) ليرد عليه العرّاف(أجل ياقيصر، غير أنه لم ينقض بعد )  35 بينما في الرواية يوجه العراف تنبيهه وتحذيره للمربية قائلا:(إن عليها أن تجد سبيلا تعيد به مولاها إلى البيت في أسرع حال )36 مما أقلقها وأخافها.

ففعل التحذير في المسرحية جاء من العراف مباشرة لقيصر،  بينما حملت المربية التحذير من العراف ولم تستطع إيصاله لإغوللي.

تحاك المؤامرة على قيصر زعيم روما من قبل أعضاء  مجلس الشيوخ في المسرحية وهنا يتفق الروائي مع المسرحي في أن تكون المؤامرة في الرواية مدبرة من أعضاء المجلس أيضا،  ففي العملين تم الاغتيال حقدا لأجل السلطة إلا أن شكسبير قد برر الفعل على لسان بروتس، بينما تركه الكوني دون تبرير،  ربما لأن القتل عمل بشع لا مبرر له إطلاقا.

ولا تكون الشخصيات فقط من النقاط المتفق عليها في العملين،  إنما مكان المؤامرة، حيث دارت في المجلس(في المسرحية والرواية ) وتمت عملية الاغتيال أو أحداث الاغتيال من قبل أعضاء المجلس في كلا العملين، وربما اللافت هنا أن ينسج الروائي الكوني أحداثه بشخوص صحراويين لهم أعرافهم وتقاليدهم، بنفس الطريقة والدقة التي رسمها قبله شكسبير بأشخاص متمدنين لهم ثقافاتهم وعاداتهم،  وكأنه يريد أن يقول إن الشر واحد أينما كان،  والنفس الشريرة هي ذاتها أينما حلت، ولعله أصاب في ذلك، فالخيانة جريمة عظمى،  وأمر مخل بالأخلاق في كل نواميس الكون ولا علاقة لها بالمكان والزمن.

اندهش قيصر عند اغتياله، من خيانة صديقه بروتس نلتمس ذلك في مقولته الشهيرة:(حتى أنت يا بروتس؟! فليمت قيصر إذن  )37 نجد المشهد ذاته يتكرر لدى الكوني عندما يتفاجأ إغوللي بصديقه آهلوم وهو يطعنه، فيقول له:(ظننت أنك لن تفعل ذلك أبداً )38 مع ملاحظة اختلاف الدلالة في الجملتين، فجملة قيصر تعني أن اتفاق صديقه مع أولئك القتلة يعنى أنه يستحق الموت فعلا، وإلا ما كان ليوافقهم على القتل، أما عبارة إغوللي فهي تعنى أن ثقته الشديدة في صديقه لم تدعه يراه جيدا، فهو لم يعتقد أن صديقه البطل قادر على الخيانة،  وهي أبشع صفة ينعت بها إنسان فما بالك بفارس القبيلة.

لم تعول المسرحية على العنصر النسائي،  فهي مسرحية الرجال، ولا نجد سوى زوجة قيصر وزوجة بروتس ودورهما بسيط  جدا،  الأولى ظهرت لتثني زوجها عن الخروج لأنها رأت حلما تطيرت منه 39، والثانية كانت قلقة بشأن زوجها 40 أما الرواية فلم يحمل الفصل الأخير منها المعنون (اللهو ) إلا امرأة واحدة فقط هي المربية مع عدم إغفالنا لوجود نساء في أدوار لا تكاد تذكر في بداية  الرواية (المغنية البكماء،  حبيبة الدرويش ومربيتها).

لم يترك شكسبير المتآمرين دون قصاص وفي ذلك يتفق معه الكوني، ، فجاءت نهاية المتآمرين سريعا عند شكسبير،  بينما تباطأ ت عند الروائي الكوني،  فلا تأتي النهاية في رواية الدمية،  بل نعثر عليها في رواية الفزاعة،  حيث يعرض فيها نهاية المتآمرين على إغوللي،  وهي أفظع من نهاية متآمري شكسبير، فقد اختار شكسبير لهم نهاية في ميدان المعركة،  وهي نهاية الفرسان، حتى إن كانت انتحارا،  بينما الكوني جعل نهايتهم حتف أنفهم، بسبب الجشع والطمع،  وهو شيء مزر،  ومخل بأخلاق فرسان القبيلة41.

رابعا: نقاط الاختلاف بين مسرحية”يوليوس قيصر”ورواية ” الدمية “

يختلف العملان بداية في كون العمل الغربي (يوليوس قيصر )مسرحية للمسرحي الإنجليزي شكسبير، وأحداثها الأصلية واقعية  تمت في روما قبل الميلاد، فربطت بين القديم المتمثل في القصة الأصل للمؤرخ (بلو تارخ)، والحديث المتمثل في المسرحي الذي جعل القصة تدور على ركح مسارح بريطانيا، بدلًا من روما البلد الأم للقصة،  فشكسبير لم يغيّر في شكل القصة وتركها رومانية بلغة انجليزية  على مسرح إنجليزي،  ولم يلتزم التزامًا كاملًا بالحقائق التاريخية، لضرورات فنية يحكمها الزمن المسرحي، بينما أخذ الكوني المسرحية وحولها عن جنسها الأدبي، من مسرحية إلى رواية،  ثم استحضر مكانا مغايرا هو الصحراء،  وكي تكتمل الصورة ألبس الشخصيات ثياب الطوارق،  وأنطقهم لغتهم،  وأثث فضاءه بأدوات تليق بالأحداث والشخصيات والمكان.

اتفقت القصة مع المسرحية في الحدث الأساس،  وهو اغتيال الزعيم من قبل أقرب المقربين له،  وهي مفارقة بدأها شكسبير وأكدها الكوني، حيث لايكون الاغتيال أو فعل القتل من الأعداء فقط، فالخيانة وليدة المصلحة الذاتية  التي هي منبع كل شر42 إذ يقود المؤامرة في العملين الصديق المقرب للضحية،  وقد كشف شكسبير عن المتآمر الأول كاسيوس،  بينما تركنا الكوني بين البطل آهلوم و كبير التجار، وهنا نجد بعض الاختلاف في المشاهد والأحداث،  وهذا الاختلاف ليس جوهريا،  وإنما تغييرطفيف في مجرياتها، ربما لتناسب أجواء الرواية الصحراوية، ويكون هناك ترابط بين أركانها  .  كان بروتس صديق قيصر(في المسرحية ) هو آخر من طعنه، أما (في الرواية ) فآهلوم صديق اغوللي هو أول من طعنه،  المشهدان متشابهان ووقع الاختلاف في ترتيب الطعن،  ربما لأن الصديق في رواية الدمية  لم يكن بنبل بروتس،  الذي كان يحب قيصر حقيقة، واشترك في المؤامرة ضده لحبه بلاده أكثر،  إذ اعتقد كما نُقل إليه أن قيصر يعمل لمصلحته ضد مصلحة روما،  كما جاء في تبريره عملية الاغتيال أمام الشعب،  أما الرواية  فإذا ركزنا في بدايتها لوجدنا أن خصاما قد وقع بين الصديقين اغوللي وآهلوم من أجل امرأة (الجنية )43 ويبدو أن ضغينة وموجدة قد علقتا بقلب آهلوم على صديقه،  وقد ظهرتا جليتين واضحتين في تنفيذه الاغتيال وفق ما صوره لنا الكوني 44، وهنا أيضا نجد اختلافا في دلالة الموقفين،  فبروتس قتل بدافع حبه لوطنه، بينما آهلوم قتل بدافع الحقد والمصلحة الذاتية..إذن على الرغم من تشابه الحدث في وقوعه (في الرواية مع المسرحية)، نجد اختلافا واضحا في رسم الشخصيات،  فبطل المسرحية “قيصر” بطل حقيقي مشهور،  له بطولات عدة مذكورة في التاريخ، وتوجته انتصاراته على أعدائه بطل روما الأوحد،  بينما بطل الكوني “إغوللي” بطل من أبطال القبيلة الطارقية،  وتوج زعيما لها بناء على اختيار الناس،  بتوجيه من صديقه آهلوم الذي لا يقل عنه بطولة، ثم إن الروائي لم يعرض عظمته وقوته، كما عرض شكسبير قوة بطله وعظمته التي يستشعرها القارئ من خلال الوصف، أو من خلال الحوار الدائر بين الشخصيات فيما بينها،  أو بين قيصر وشخصيات المسرحية، ولا نستشعر تلك العظمة لدى بطل الكوني.

حضر مشهد الاغتيال عند شكسبير عدد من الشخصيات التي لم تشارك في المؤامرة ولم يكن لديها علم مسبق بها كـ(انطونيو)مما أتاح فرصة التفكير في الانتقام، وصعّب عليهم بسط السيطرة على الشعب،  بينما لم يشهد الاغتيال عند الكوني إلا من قام بالتنفيذ،  لذلك كانت السيطرة على الناس أيسر.

ركّزت المسرحية على حادثة اغتيال قيصر وحرب الانتقام،  بينما جاءت رواية الكوني متعددة الأحداث، وكان حدث الاغتيال نتيجة لتلك الأحداث التي تختلف عن أسباب اغتيال قيصر، فقائد المؤامرة كاسيوس في المسرحية، كان دافعه الحقد والحسد للمكاسب التي تحصل عليها قيصر دون قادة الجيش الروماني، وعمل على إقناع جميع من شاركوه الفعل بأنه إنما أراد خير روما،  لأن قيصر يعمل ضد بلادهم،  واستطاع تأليبهم عليه حتى صديقه المقرب بروتس؛ أما اغتيال اغوللي كان بسبب عدالته التي قضت أن يحاكم كل من تاجر بالذهب المحرم في ناموس القبيلة،  ويقتص من الفاعل حتى إن كان من رجال المجلس، فتآمر هؤلاء عليه وعلى رأسهم صديقه المقرب آهلوم حقدا وغضبا .

نجد في ذلك أن شكسبير ينأى بشخصياته عن النذالة،  لذلك يكون الاغتيال قتل قيصر دون المساس بجثته أو الانتقام من أصدقائه مالم يأتوا بفعل مضاد، فهم نبلاء حتى في أسوأ مواقفهم،  ويظهر نبلهم في قول كاسيوس المتآمر الأول:(ولتترك جمعنا يابوبليوس حتى لا يلحق الناس إن هم هاجمونا الأذى بك وأنت شيخ كبير)45 وفي قول بروتس  ولينصرف كل من لم يشترك في فعلتنا فلا يدفع ثمنها غيرنا)46 بعكس ماجاء في الرواية حيث كان الفعل بشعا، فالكوني ترك فعل الإنسان ينساق وراء رغبة الانتقام، إذ قام المتآمرون على إغوللي بحز رأسه عن جسده بعد قتله، وما يزيد المشهد رعبا أن من قام بذلك هو أعز أصدقائه، وهو فعل صادم، يدل على التوحش المزروع داخل الإنسان،  ولا يكتفون بذلك، بل تعدوه إلى الرمي بالرأس إلى الشعب حتى يعلموا بالأمر47 فكانوا أنذالًا حتى آخر مشهد في الرواية.

فضلًا عن ذلك كان الحرص واضحا على إرضاء الشعب في المسرحية لأهمية رأيه عند ساسته، ومكانته عند قادته، يتضح ذلك في خطبة بروتس،  الذي عمل فيها على تفسير وتبرير الحدث للشعب، ومحاولته استرضاءه، ولكن لا نجد هذا الحرص في الرواية (صاح البطل ساعدوني في جر الجسم إلى ركن القرابين، إذا أردتم أن نفرغ من هذا الأمر أخيرا )48 وبعد أن حز الرأس عن الجسد خاطب الأقران(تستطيعون الآن أن تخرجوا بالرأس إلى ساحة الملأ )49، فقد وضع الشعب أمام الأمر الواقع، ولم يأبه ساسته للتفسير والتوضيح، فلا مكانة له، وإرادة الساسة فوق الجميع، ويمعن الروائي في الحط من قدرهم، بنعته القاتل بالبطل، ولسان حاله يقول له:أية  بطولة تلك على أعزل ميت، وهو فعل بعيد عن أخلاق الفرسان الأبطال.

لم يترك شكسبير المتآمرين دون قصاص وفي ذلك يتفق معه الكوني، إلا أن نهايتهم جاءت سريعة في المسرحية، بينما تباطأت في الرواية، فلم تأتِ النهاية في رواية الدمية،  بل نقرأها في رواية الفزاعة، حيث يعرض فيها نهاية المتآمرين على إغوللي وهي أفظع من نهاية متآمري شكسبير.

كانت النهاية في المسرحية في ميدان القتال،  وهي نهاية الفرسان، وإن كانت انتحارًا،  أما في الرواية فنهايتهم حتف أنفهم،  بسبب الجشع والطمع،  وهو شيء مزر،  مخل بأخلاق فرسان القبيلة، ونلحظ التوافق في مصرع بروتس وآهلوم، حيث جاءت نهاية الأول انتحارا،  بعد مقتل كل المتآمرين،  فقد كان آخرهم، بعد هزيمة جيشه، كذلك الثاني كانت وفاته بعد رؤيته سقوط المتآمرين الواحد تلو الآخر.

جاء مصرع يوليوس قيصر قبل أن تبلغ المسرحية منتصفها، ولكن ارتباط الأحداث به جعلته يبقى رفيقا لها حتى النهاية،  إذ أن مصرعه نقطة محورية أخذت تدور حولها الأحداث، أما إغوللي فلم يكن مصرعه نقطة محورية،  إذ تنتهي  الرواية بمقتله، وبذلك نجد أن الأحداث المأساوية في المسرحية والرواية ترمز إلى رواية سقوط الزعيم50.

اقتبس الروائي فكرة المسرحية، وأحب أن يعبر من خلالها عن عمى الحاكم وغرور القوة وجبروتها،  وطغيان المادة على الحياة، فعمى الحاكم يتمثل في الزعيم إغوللي الذي وثق فيمن حوله،  ولم ير الجانب المظلم السيئ في وجوه المحيطين به،  وكان الأجدر أن يكون فطنا كيسا في تعامله مع الرعية، فيقرأ الأحداث قبل حدوثها ؛ أما غرور القوة وجبروتها،  وطغيان المادة فيتمثل في أعضاء المجلس الذين طغوا بقوتهم فخرجوا عن ناموس القبيلة وقبلوا المتاجرة بالذهب المحرم،  غير آبهين بعرف أو قانون،  ومع هذا الطغيان يكون الهلاك للجميع.

جاء تأثره بالمسرحية في اقتباسه للأحداث،  بعيدا عن التأثر باللغة، وطريقة السرد فالمسرحية تعتمد الحوار، والرواية تعتمد السرد أكثر من الحوار، مع عدم خلوها من الحوارات المتفاوتة بين الطول والقصر51.

الخاتمة وثمار البحث

  • نخلص من خلال ما تقدم إلى أن الكوني قد تأثر بقراءته لمسرحية شكسبير”يوليوس قيصر”، وليس من الغريب أن يتأثر كاتب بكاتب آخر سبقه، وإنما ما يشدنا دائما للروائي إبراهيم الكوني طريقة نسجه من نسيج الآخرين، دون أن نشعر ببصمة أولئك الآخرين، إلا بعد تمحيص وتدقيق من متخصص، كذلك ما نلاحظه دائما في رواياته عدم الإشارة إلى مصادر اقتباساته،  و لا ندري إن كان ذلك بقصد أم بغير قصد .
  • يتفق الروائي إبراهيم الكوني مع المسرحي شكسبير في أن كلا منهما يمتاح من التاريخ الروماني، إلا أن شكسبير حافظ على النسخة الأصل مع تغييرات طفيفة ليتماشى المشهد مع المسرحية، أما إبراهيم الكوني فغيّر الصورة مع محافظته على محور العمل الأساس وهو المؤامرة، و لنقرب للأفهام الفارق بين توظيف القصة في العملين ننظر إلى المعادلة الآتية:

قصة قيصر في التاريخ الروماني ← بلوتارخ ← شكسبير← المسرحية

مسرحية يوليوس قيصر ←    شكسبير ←إبراهيم الكوني ←الرواية

  • نلحظ من خلال المعادلة السابقة أن مسرحية شكسبير مزاحة عن الأصل من التاريخ الروماني، مع كثير من نقاط الاتفاق، بينما جاءت رواية الكوني مزاحة عن المسرحية فضلا عن  كثير من نقاط الاختلاف، مع ملاحظة أنهما لايكتبان التاريخ،  وإنما عملا على المادة التاريخية مبدعين لا مؤرخين.
  • لا نجد معالم التأثر بالآخر في بداية رواية الدمية، فالروائي يبدؤها كما يبدأ بقية رواياته بقصة غامضة، وشيئا فشيئا يتضح الغموض، وتتداخل القصص داخل الرواية، وكلما أمسكت خيط قصة تسرب منك لتجده قد انصهر في قصة أخرى، وهكذا حتى تصل إلى نهاية الرواية، هنا في اعتقادنا يكمن إبداع الكوني، هذا الخلق، وهذا النسج واللغة الشاعرية العالية، والأساطير العالمية، على فضاء صحراوي طارقي غير مطروق بذات الطريقة، مجموع ما يشكل به الكوني عالمه الروائي المميز.
  • بدأت الرواية بفعل ماض، يوهم المتلقي بتاريخية الرواية، وواقعية أحداثها، بقصة نفهم من خلالها علاقة بطل الرواية”اغوللي ” بصديقه “آهلوم”، ثم كيفية توليه أمور القبيلة، لنصل إلى حادثة الاغتيال، ومن هنا تبدأ أوجه التأثر بين الرواية والمسرحية، تحديدا عند الصفحة 157، وعدد صفحات الرواية 177صفحة، فالاقتباس جاء في نهاية الرواية، حيث الفصل المعنون اللهو، و استهله بمؤامرة الاغتيال.
  • لذلك يمكننا القول بأن هذا التأثر هو ما يُسمى بالتناصية، حيث التلاقح المشروع بين الثقافات، ومن ثم وجود نص في نص آخر (فإن كل نص هو (تناص) مصنوع من نصوص أخرى موجودة بمستويات متغيرة )52، فنحن وجدنا نصا في رواية الكوني يلتقي في نقاط ويختلف في أخر مع نص مسرحية شكسبير،  ومن هنا جاءت فكرة المقارنة.
  • تتشابه الأحداث بين المسرحية والرواية مع اختلاف الشخصيات، فحدث الاغتيال هو ذاته في العملين، ولكن الشخصيتين “قيصر وإغوللي”تختلفان إلا من حيث أنهما صاحبا السلطة، فالواضح أن شكسبير اعتنى في شخصيته بجوانب تظهر مدى القوة التي يتمتع بها قيصر كما جاء في كتب التاريخ الروماني، بينما توجه الكوني إلى إظهار قوة شخصية بطله في عدالته وخلقه الكريم، بعيدا عن التركيز على قوته الجسدية،  على الرغم أنه من أبطال القبيلة وزعيمها.
  • يجعل اختلاف البيئة من اختلاف الشخصيات أمرا حتميا، لذلك يغلب على إغوللي  الطابع القبلي في حياته اليومية وفي تعامله مع من حوله فهو يسير في طرقات الواحة بدون حراس،  وليس لديه خدم عدا مربيته،  وليس لديه قصر، على عكس قيصر كان يظهر بحراسه وخدمه في قصره، كان مسيطرا على من حوله،  له هيبة الملوك قبل أن يتوّج على روما.
  • أهمل الروائي كما أهمل شكسبير قبله دور المرأة في الحياة من حول كل تلك الشخصيات، فعدد النساء في الرواية أقل من عدد أصابع اليد الواحدة تمثّل في المرأة التي كانت سببا في خصام الصديقين، والمربية الزنجية في الرواية، وكالبورنيا زوجة قيصر، وبورشا زوجة بروتس في المسرحية.
  • أجاد الكوني حبك خيوط المؤامرة بعد أن صارت على أرض صحراوية، فلا نرى للرومان أي أثر يذكر، فقط الصحراء والطوارق، واستنجد بخياله الواسع ليكمل عمله الإبداعي، فجاء القصاص مهينا مأساويا، بعيدا عن قصاص شكسبير للمتآمرين فكل منهما بلّغ رسالته بطريقته: لكل ظالم نهاية، وكل نفس بما كسبت رهينة، وكما تدين تدان، فرواية الدمية في اعتقادنا تهدف إلى نقد الساسة في البلاد العربية.
  • مسرحية شكسبير أكثر واقعية في أغلب أحداثها، فهي تنفتح على الزمن الماضي إذ تروي أحداثا تاريخية 53، بلغة أدبية إبداعية، فنجد أن الخيال تشكل في المشاهد التي يظهر فيها شبح قيصر للمتآمرين ، بينما تأتي رواية الكوني أكثر جنوحا للخيال مع البعد عن الواقعية في أحداث عدة:(المغنية البكماء54، ، شبح الفزاعة55…إلخ).
  • تشكل الرواية  زمنا بين زمنين،  زمن القص وهو زمن الحاضر الروائي، وزمن الوقائع56  زمن ما تحكي عنه الرواية، وهو اللازمن، فلم يحدد الروائي زمن تلك الأحداث،  أو يشر إلى ما يؤطرها زمنيا.
  • يمثل سقوط البطل سقوطا للمبادئ والقيم، وهدرا للإنسانية، وهذا مالمسناه في رواية الدمية والفزاعة، وكذلك في المسرحية، حيث سادت الفوضى في المسرحية والرواية، وصار قانون البقاء للأقوى مفعّلا من عامة الشعب في المسرحية، والقتل هو أداة التفاهم والسيطرة في العملين.
  • برع شكسبير كعادته في كل مسرحياته، في تصوير الأحداث بلغة عالية، أداته فيها الاستعارة، فتخرج متلفعة بالرمز في صورة بهية، كلما تعمقت فيها خرجت بمعان ودرر كامنة في العمق، ولايقل الروائي الكوني عنه في بث استعاراته وبدائع كلامه في لغة شاعرية راقية.
  • أكد الكوني في روايته، كما أكد شكسبير قبله في مسرحياته، على أن العنف يُولد العنف، وأن القتل أداة تجبر المتكالبين على السلطة تقديم ضحايا جدد على مر الزمن،  فالطغاة لايجدون عادة حلولا سلمية، فيكون القتل حلا أسرع وأسهل، والتاريخ سجل حافل بما يؤكد ذلك.
  • وأخيرا، نستطيع القول بعد كل ما سبق:إن المقارنة تفتح دائما باب التعرف على الإبداع الذي يفيد من مختلف الثقافات التي تكوّن فكر المبدع وآرائه، وتكشف عن انتقال موضوعات بعينها من أدب إلى آخر، كانتقال موضوع الاغتيال السياسي من الأدب الإنجليزي إلى الأدب العربي، فنلحظ من خلال ذلك، التطور الذي يطرأ على الرواية العربية عامة والليبية خاصة،  وهو نتاج التعرف على الآخر والتأثر به،  ثم الاتجاه نحو الخلق و الإبداع،  ومن ثم التطور والانطلاق نحو آفاق لامحدودة.

______________________________________________

الهوامش

1)مسرحية بيت الدمية. هنريك إبسن.تر كامل يوسف، دار المدى للثقافة والنشر،  بيروت لبنان 2007،  د.ط

*مسرحية بيت الدمية رائعة إبسن كتبها عام 1879م وهي التي جعلته كاتبا مشهورا، رغم أنها لم تكن مسرحيته الأولى.

2) ينظر الموسوعة العربية.مجموعة من الباحثين العرب، المجلد الحادي عشر ص 738

3) ينظر التاريخ الروماني.إبراهيم أيوب.الشركة العالمية للكتاب، 1996، لبنان،  ط1،  ص225-232

4)مسرحية يوليوس قيصر.وليم شكسبير، تر حسين أحمد أمين، دار الشروق، مصر، 1994، د.ط ص8

5) المصدر السابق ص30-37.

*كاسيوس: المدبر الأول للمؤامرة على قيصر، من القادة العسكريين، يصفه شكسبير أنه دعي خبيث.

**بروتس:صديق قيصر، وشريك في المؤامرة،  صوره شكسبير على أنه الرجل الممزق المنقسم على نفسه..

6)ينظر يوليوس قيصر.وليم شكسبير.ترحسين أحمد أمين ص60-61

7) نفسه ص 68

*** بوبوليوس سيمبر: أحد أعضاء مجلس الشيوخ.

8) يوليوس قيصر.شكسبير. تر حسين أحمد أمين ص71

**** ماركوس أنطونيو:من القادة العسكريين المحبين لقيصر،  والمقربين منه، وأحد أعضاء الحكومة الثلاثية عقب مصرع قيصر، اشتهر بخطبته التي ألّب فيها الشعب الروماني على المتآمرين وحضهم للأخذ بثأره.

9) ينظر يوليوس قيصر.شكسبير.تر حسين أحمد أمين ص80-81

10) نفسه ص88

11) ينظر نفسه.

*****اوكتافيوس:أحد القادة العسكريين الموالين لقيصر، ومن أعضاء الحكومة الثلاثية عقب مصرع قيصر.

******إيمبليوس ليبيدوس: عضو من أعضاء الحكومة الثلاثية عقب مصرع قيصر، شارك في حرب الانتقام     إلى جانب أنطونيو.

*******تيتنوس: من أصدقاء بروتس وكاسيوس،  شارك في حرب الانتقام إلى جانبهما..

12) ينظر يوليوس قيصر.شكسبير.تر حسين أحمد أمين  ص124

13) ينظر نفسه ص 132

14)ينظر معجم القصاصين الليبيين.عبدالله سالم مليطان.الجزء الأول، مداد للطباعة والنشر والتوزيع، ليبيا، ط1،  2001م، ص25

15)ينظر لذة التجريب الروائي. صلاح فضل، أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي، القاهرة، ط1،  2005 ص13-14

16)ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1،  1998 ص18-19

17) ينظر المصدر السابق  ص13-49

*الشبح:شخصية ابتدعها الروائي، وقد تكررت في العديد من رواياته (الفزاعة –السحرة…الخ )

18)  ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني ص54 – 60

19)  ينظر نفسه ص97 – 105

20) ينظر نفسه ص 164

21) المصدر السابق ص169

22)  نفسه ص171

23)  نفسه.

24) ينظر رواية الفزاعة. إبراهيم الكوني. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1998، ط1 ص 37-32

25) ينظر الجريمة السياسية ضد الأفراد.هاني رفيق محمد عوض.مخطوطة بالجامعة الإسلامية بغزة 2009ص72-73

26) سلسلة كتب عالم المعرفة، مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي.مكارم الغمري، العدد 155 نوفمبر 1991م ص 16

27)  ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني.ص157

28)  ينظر يوليوس قيصر.شكسبير.مصدر سابق ص60-61

29) المصدر السابق ص68

30)نفسه

31) نفسه

32)رواية الدمية.إبراهيم الكوني  ص168

33) ينظرنفسه

34) ينظر يوليوس قيصر.شكسبير مصدر سابق ص60-61

35) المصدر السابق ص68

36)رواية الدمية.إبراهيم الكوني.ص164

37) يوليوس قيصر.وليم شكسبير.تر حسين أحمد أمين، ص71

38) رواية الدمية.إبراهيم الكوني ص171

39)ينظر يوليوس قيصر.وليم شكسبير.ترحسين أحمد أمين ص60-61

40)ظهرت بورشا في الفصل الثاني، المشهد الأول والرابع وفي المشهدين كانت في حالة شديدة من القلق على زوجها.

41)ينظر رواية الفزاعة. إبراهيم الكوني ص73-82

42) ينظر كلود ليفي شتراوس. إدموند ليتش.تر ثائر ديب،  دار النماء،  1985،  ط3  ص113

43) ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني.ص13

44) ينظر نفسه ص171-177

45) يوليوس قيصر.وليم شكسبير.ترحسين أحمد أمين ص72

46) نفسه ص72

47)ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني.ص176-177

48) نفسه

49) نفسه

50)ينظر تشريح النقد.نورثروب فراي. تر محيي الدين صبحي، الدار العربية للكتاب،  ليبيا،  1991م،  د. ط،  ص56

51)ينظر نفسه ص272- 273

52) ينظر الأدب العام والمقارن.دانييل- هنري باجو.تر غسان السيد ص26-27

53)ينظر في معرفة النص.يمنى العيد.دار الآفاق الجديدة، بيروت،  لبنان، 1985م،  ط3،  ص227

54) ينظر رواية الدمية.إبراهيم الكوني.ص13

55)ينظر رواية الفزاعة.إبراهيم الكوني منذ الصفحات الأولى تجد لفظ الشبح ينتقل من صفحة لأخرى.

56)ينظر في معرفة النص. يمنى العيد ص227.

 

المصادر والمراجع

  • الأدب العام والمقارن. دانييل-هنري باجو.منشورات اتحاد الكتاب العرب 1997، د.ط.
  • التاريخ الروماني.إبراهيم أيوب. الشركة العالمية للكتاب، لبنان، 1996، ط1.
  • تشريح النقد.نورثروب فراي.تر محيي الدين صبحي.الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1991، د.ط.
  • الجريمة السياسية ضد الأفراد.هاني رفيق محمد عوض.مخطوطة بالجامعة الإسلامية بغزة، 2009.
  • رواية الدمية.إبراهيم الكوني.المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1998، ط1.
  • رواية الفزاعة. إبراهيم الكوني.المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1998، ط1.
  • سلسلة كتب عالم المعرفة. مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي. مكارم الغمري.العدد 155، نوفمبر 1991.
  • في معرفة النص.يمنى العيد.دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1985، ط3.
  • كلود ليفي شتراوس.ادموند ليتش.تر ثائر ديب، دار النماء، 1985، ط3.
  • لذة التجريب الروائي.صلاح فضل.أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي، القاهرة، 2005 ، ط1.
  • مسرحية بيت الدمية. هنريك إبسن.تر كامل يوسف، دار المدى للثقافة والنشر،  بيروت لبنان، 2007م.
  • مسرحية يوليوس قيصر.وليم شكسبير، تر حسين أحمد أمين.دار الشروق، مصر، 1994، د.ط.
  • معجم القصاصين الليبيين.عبد الله سالم مليطان.الجزء الأول، مداد للطباعة والنشر والتوزيع، ليبيا، 2001، ط1.
  • الموسوعة العربية (الكترونية ).مجموعة من الباحثين العرب.المجلد الحادي عشر.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى