أَحـَاسِيسُ لِلنّـسْـيـَان

عادل بوجلدين

من أعمال التشكيلي الليبي حسن ديهوم

من أعمال التشكيلي الليبي حسن ديهوم

 

في فيلم «فورست قامب» يجيب توم هانكس عن كل من ينعته بصفة الغباء بجملة جاهزة: «الغباء هو التصرف بغباء»… بلاغة الرد رغم ازدحام الفيلم بمظاهر غباء الشخصية تقرر أن الغباء فعلاً هو موقف لا علاقة له البتة بتضاريس الشخصية والتصرف بحدّ ذاته هو من يقرر إذا كنت وقتها غبياً أم ذكياً. لا يعني ذلك أنه ليس هناك أغبياء على طول الخط!!

(وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر.). البدر غير معني بحس افتقادك.. فلا تعوّل كثيرا على وجود البدر.. فعوضاً على رفع رأسك للبحث عنه ازرعه أولاً بداخلك ولن تحتاج وقتها للبحث عن بدرٍ!! ـــ

لا شيء يستفزني ويجعلني أعض أصابعي قهراً وغيظاً.. إلى آخر اصطلاحات الحنق والسخط… أكثر من أولئك المتفاخرين بأسلافهم ولا أقصد هنا التغني بمآثر الأجداد وأمجادهم ولكن ما أعنيه وأنا في تمام غيظي أن المتشدقين بأسلافهم عادة ما يُردِفُون غثاءهم بالانتقاص والاحتقار للآخرين وكأن المجد الذي ينسبونه لأجدادهم لا يستقيم ولا يصح إلا بالإشارة إلى احتقار الآخرين والحطّ من شأنهم.. فماضيهم لا يعلو إلا إذا سقط الآخرون.. وبالون تفاخرهم لاتمتلئ إلا بهواء انتقاص الباقين.

تحدتْ السلحفاة الأرنب في سباق الجري.. نام الأرنب في منتصف المسافة فيما واصلت السلحفاة المثابِرة مسيرها نحو خط النهاية.. فاز الأرنب في السباق فيما لازالت السلحفاة متشبثةً بمثابرتها!!

قبلت الضفدعة الأمير الشاب فتحول إلى ضفدعٍ جميل فتزوجته وعاشا في تبات وبنات «هذا ما ورد في قصة مصورة للشراغف في دولة الضفادع!!

الراعي الكاذب.. هاجمت الذئاب قطيعه.. صرخ طالباً النجدة لكن سكان قريته لم يلتفتوا لصراخه.. أعتقد أن السبب لم يكمن فقط في كذب الراعي بل لانعدام مروءة أهل القرية!!

في الدراما العربية تكتشف الشرير من بدايات الحلقة الأولى والتعرف إلى الشخصية الطيبة لايحتاج إلى عرّافة أو تنجيم وكالعادة ينتصر الطيب على الشرير في نهاية العمل الدرامي.. في الواقع الأمور مغايرة تماماً.. والطيبون الذين عاصرتهم في الدراما يخذلونك فتكتشف خلطة جديدة من الطيبة الممزوجة بالشر لكنك لا تعرف كيف تنتهي الحكاية !!

اخترع الرجل البندقية.. فاخترعت المرأة ستارةً مضادةً للرصاص.. أرأيتم طبيعة الرجل وأحاسيس المرأة التي تفكر دوماً بعقلية الأم!!!

الذئب في قصة الفتاة ذات الرداء الأحمر لم يجد كاتباً ينصفه وينحاز إليه.. وإلا لكانت الفتاة شريرة تقطف أزهار الغابة وتدوس حشائشها وأعشابها وتلوث جمالها وكان الذئب المدافع عن الغابة ضد وحشية ذات الرداء الأحمر… هكذا يُكتب التاريخ.. فالانحياز في كثير من الأحيان لا يسمح بكتابة تاريخ صادق.

___________________

نشر بموقع صحيفة فسانيا.

عن عائشة إبراهيم

عائشة إبراهيم. من مواليد مدينة بني وليد. متحصلة على بكالوريوس في الرياضيات، وهي بصدد إعداد رسالة الماجستير في الإحصاء الاقتصادي. عملت مدير تحرير الموقع الرسمي لوزارة الثقافة، وللموقع الرسمي للمفوضية العليا للانتخابات. شاركت ضمن اللجنة الإعلامية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب سنة 2013، ثم ضمن اللجنة الإعلامية لمعرض طرابلس الدولي للكتاب. نشرت كتابها «تاريخ الفنون في ليبيا» على أجزاء بجريدة فسانيا. إصدارات: - قصيل (رواية) 2016.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى