“أوغوستو” من أفضل عشرة أفلام سينمائية في العالم

MEO :: كتب ـ محمود الزواوي

فيلم أغوستو
فيلم أغوستو

الفيلم الياباني “اوغوستو” للمخرج كينجي ميزوجوشي من إنتاج العام 1953 “حكايات القمر الشاحب بعد الظهر”، يجمع بين الأفلام الدرامية والحربية والفنتازيا.
وكتب السيناريو الكاتبان السينمائيان ماتسوتارو كاواجوشي ويوشيكاتا يودا استنادا إلى مجموعة قصص خيالية بنفس العنوان للكاتب يويد أكيناري. وتقع أحداث قصة الفيلم خلال الربع الأخير من القرن السادس عشر الذي تخللته الحروب الأهلية في اليابان وشهد المرحلة الانتقالية في المجتمع والثقافة اليابانية من القرون الوسطى إلى الحديثة. وتظهر في القصة بعض الأرواح إلى جانب الأشخاص العاديين.
تدور أحداث قصة هذا الفيلم حول رجلين يعيشان في قرية يابانية، أحدهما ربّ أسرة مزارع وصاحب حرفة يدوية يبيع منتجاته الفخارية في منطقة مجاورة ويحصل على المال، والآخر جاره الساذج الذي يحلم في أن يصبح ساموراي مقاتلا ويساعد صديقه في صنع المنتجات الفخارية. 

إلا أن زوجتيهما تحذرانهما من قدوم جيش عدواني إلى القرية، ما يؤدي إلى فرار الرجلين وأسرتيهما عن طريق البحر لبيع منتجاتهما في بلدة كبيرة. وينفصل الرجلان عن أسرتيهما بعد وقوع حادث لقارب آخر، على أن يعودا بعد عدة أيام. وينجح الاثنان في بيع المنتجات وجمع المال. وعند عودتهما يشتري الشريك بذلة ساموراي وينضم إلى الجيش، فيما يواصل المزارع مغامراته ويتعرض لتأثير شخصيات روحانية، ثم يستولي الجنود على أمواله ويعود إلى أسرته، حيث تتوفى زوجته ويبقى وحيدا مع ابنه.
ومن الرسائل التي يؤكد عليها هذا الفيلم مآسي الحرب وما تسببه من معاناة للناس. كما يطرح الفيلم مواضيع الطموح والجشع والأسرة والحب. وذكر كاتب سيناريو الفيلم المشارك يوشيكاتا يودا أن المخرج كينجي ميزوجوشي حرص على متابعة إعداد سيناريو الفيلم بدقة متناهية للتأكيد على مآسي الحروب وآلامها في قصة ورسالة الفيلم.

وأضاف أن الرسائل المعارضة للحرب، وخاصة تأكيدها على معاناة النساء في الحرب، تكررت في الفيلم حتى أصبحت موضوعه وفكرته الرئيسية، وأضاف أنه خلال كتابة سيناريو الفيلم أكد له المخرج ميزوجوشي أنه سواء نشأت الحرب بسبب الحوافز الشخصية للحاكم أو قلق الشعب، فإن أعمال العنف تتحول إلى حرب وتؤدي إلى ظلم وتعذيب الناس جسديا وروحيا.
ويتفق النقاد على أن فيلم “أوغوستو” يحتل المرتبة الأولى بين الأفلام المتميزة العديدة للمخرج كينجي نيروكوشي، كما يتفقون على أنه أعظم وأشهر فيلم في تاريخ السينما اليابانية. 
ورد هذا الفيلم في عدد من قوائم أفضل عشرة أفلام سينمائية في العالم. وأسهم هذا الفيلم في نشر شعبية الأفلام اليابانية في الدول الغربية وفي التأثير على مستوى ومكانة الأفلام اليابانية اللاحقة.  
واكتسب فيلم “اوغوستو” أهمية متزايدة في سجلات تقييم الأفلام السينمائية في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العقود الأخيرة. ووصف عميد نقاد السينما الأميركيين الراحل روجر إيبيرت هذا الفيلم في العام 2004 بأنه “من أعظم الأفلام في تاريخ السينما”. كما أضاف المخرج الأميركي الشهير مارتن سكورسيزي هذا الفيلم إلى قائمة أعظم الأفلام. وسجّل هذا الفيلم معدل 100% في قائمة “الطماطم الفاسدة” التي تضم أكبر عدد من نقاد السينما الأميركيين، وهو، كما يتضح، أعلى معدّل ممكن لتقييم الأفلام السينمائية ولا يسجّل إلا في حالات نادرة جدا.

يتميز فيلم “اوغوستو” بقوة الإخراج وواقعية السيناريو وأداء الممثلين والتصوير والموسيقى التصويرية. ورشح الفيلم لست جوائز سينمائية وفاز بأربع جوائز شملت اثنتين من جوائز مهرجان البندقية السينمائي هما جائزة الأسد الفضي وجائزة باسينيتي، ورشح في هذا المهرجان لجائزة الأسد الذهبي.
 وفاز الفيلم أيضا باثنتين من جوائز مينيشي اليابانية لأفضل إخراج فني وأفضل تسجيل صوت، كما رشح لجائزة الأوسكار لأفضل تصميم أزياء. وعرض هذا الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي عند صدوره في العام 1953، كما أُعيد عرض هذا الفيلم خلال السنوات الأخيرة في تسعة مهرجانات سينمائية أخرى، بينها مهرجانا كان وطوكيو الدوليان.


عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى