أمين مازن

الكاتب أمين مازن

الكاتب أمين مازن

 

الأديب الكاتب الناقد، أمين مازن هو حالة أدبيّة وطنية، تشكلت على امتداد حوالي نصف القرن، منذ اطلاق قصائد شعره الأولى، إلى تبوئه صدارة المشهد الأدبي الشامل في بلادنا، مرورا بحضور قلمه اللافت عبر صحافتنا الرائدة في عصرها الذهبي عصر الستينيات، متنقلا بين أهم عناوينها، من مجلتي الرواد والإذاعة وصحيفة الميدان إلى صحيفة الأسبوع الثقافي ثم مجلة الفصول الأربعة، ناهيك عن مساهماته السمعية التي عرفها متابعوا الإذاعات الليبية، إلى ذلك حظي بثقة كتاب ليبيا وأدبائها ليبقى على رأس رابطة الكتاب والأدباء الليبيين…

وتميزت فترة رئاسته للرابطة بنشاط برامجي ثقافي ملحوظ، وبحركة تفاعل مهمّة بين كتاب وأدباء ليبيا من كافة مناطقها، واتسعت دائرة مشاركة هؤلاء الكتاب والأدباء في المحافل الثقافية العربيّة، وجاهد كثيرا من أجل الحفاظ على تجانس الرابطة وتعميق التواصل بين أعضائها…

حين يجمعك الوقت والحديث معه، سرعان ما تراه يلتقط خيوط الكلام ويقودك من خلالها إلى مسارب متنوعة ومتعددة اجتماعية ووطنيّة، يخبر المرور عبرها بسلاسة، من التاريخ إلى الأدب إلى الثقافة بفروعها، إلى السيرة وأعلام المراحل التي مرت بها ليبيا ومفاصل وقائعها الوطنيّة، لا يجاملك إن خالفك الرأي، ولا يقف عند حد الإختلاف، لكنّه يبرّره بما يراه الدليل، وإن تمكنت من إقناعه برأيك لن يتردد في القبول به، بل يثني عليه أحيانا…

جايل معظم مبدعي وأعلام ليبيا من الأدباء والكتاب والصحفيين وحتى السياسيين، من الرواد إلى الشباب، حريص على أن يكون حاضرا في المحافل الثقافية على مستوى الداخل والخارج، لذا فهو يحظى بشبكة مهمّة من العلاقات التي تربطه بمبدعي الداخل والخارج…

يختلف معه البعض إلى الحد الأبعد، لكن المختلفين معه يحرصون على ابداء الإحترام لشخصه وعطائه ونضافة سيرته التي حاول أن يلملم مساراتها ومحطاتها في كتابه الثلاثية «مسارب» والذي تداخل في تركيبته أو في تصنيفه الإبداعي أدب السيرة، والمذكرات الشخصية والرواية السيرة، كما لاحظ قراؤه، وكما رصد ذلك أديب ليبيا الكبير الراحل، خليفة التليسي، الذي قال عن الكتاب «هذا عملٌ مدجج مند صفحاته الأولى وحتى نهاية الرحلة معه بالشمم والكبرياء والاعتزاز بالذات حتى لتشعر أن صاحبه يتحدى قوى خفية هو اعرف الناس بها تحاول ان تغصبه حقه الموروث او تنافسه فيه» وقال عن كاتبه «لم أره فرحاً بعمل من أعماله الأدبية فخوراً به كما رأيته فخوراً بهذه المسارب التي تبدو في جملتها قصيدة عز من تلك القصائد الشامخة التي نعرفها في قصائدنا العربية فخراً للأدباء واعتزازاً بالأبناء»، وأضيف إلى ذلك إنّه يدوّن شهادة أيضا تعلّقت بشخصيات توقف عندها أو مرّ بها الكاتب في مساربه، وتركت في ذهنه وفي ذاكرته أثرا، حفلت به عديد صفحات الكتاب…

لست هنا في معرض قراءة الكتاب، لكني رأيت واجبا عليّ أن ألقي تحيّة وفاء لأحد أبرز كتابنا وأدبائنا، الذين تصدروا المشهد الثقافي الوطني لأجيال، وتركوا بصمتهم الإبداعية الخاصة، عبر مساهماتهم التي تحفل بها المكتبة الأدبية اللليبية والعربية.. تحيّة للأستاذ أمين مازن، ابن الجيل الذي سبقنا وله مع أقرانه فضل تمهيد الطريق أمام الأجيال التالية لتواصل مسيرة العطاء الإبداعي الليبي، وتكمل رسم ملامحه المميزة على خارطة الابداع العربي، ولم لا العالمي… أمدّه الله بمزيد الصحة، وطول العمر، وأدام عطاءه.

عن بشير زعبية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى