أمينة هدريز تحاضر حول تحولات الرؤيا في شعر الشلطامي

الكاتب رضا بن موسى والدكتورة أمينة هدريز (تصوير: عبدالقادر الكانوني).
الكاتب رضا بن موسى والدكتورة أمينة هدريز (تصوير: عبدالقادر الكانوني).

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الثلاثاء، بدار الفقيه حسن بطرابلس محاضرة بعنوان «تطور الخطاب وتحولات الرؤيا في شعر محمد الشلطامي» للدكتورة أمينة هدريز. وهي دراسة أسلوبية تهدف إلى تلمس مدى التميز والخصوصية الإبداعية التي وصلت إليها تجربة الشلطامي، وهل تحققت الشعرية كمفهوم جمالي في مدونته الشعرية.

وتشير المحاضرة إلى أن تناولها لشعر الشلطامي يأتي من كونه شاعرًا ينتمي لجيل رواد الحداثة في ليبيا، وشهد التحولات الكبرى في وطنه العربي وتأثر بحركة التجديد الشعري على يد رواد الحداثة الشعرية فيه.

ومن جهة أخرى تلمح أمينة هدريز إلى اتجاه الشاعر لرؤية أسلافه أمثال على الرقيعي وخالد زغبية نحو بناء القصيدة الليبية المعاصرة، إذ وقع عليه مع مجاليه عبء العبور نحو الحداثة الشعرية بالخروج عن المعيار الفني التقليدي في بناء القصيدة وخوض تجربة الحداثة الشعرية ومغامرة التجريب والوعي بضرورة البناء والتأسيس لمرحلة تستهدف البحث عن آليات التركيب وطرق الصياغة التي تميز أنواع الخطاب.

وبسؤالها عن ماهية التحولات الرؤيوية التي مرت بها تجربة الىشلطامي الشعرية وكيف أثرت تلك التحولات على تطور الخطاب الشعري تركيبيا ودلاليًا ..؟، تجيب المحاضرة إن ذلك يتم من خلال تحليل أشكال المجاز وأنساق الصور وطريقة تكوينها للأبنية التخيلية، ومعرفة تقنيات الشاعر في بناء قصائده من خلال التداخل بين ما هو سردي وما هو شعري.

الدكتورة أمينة هدريز (تصوير: عبدالقادر الكانوني).
الدكتورة أمينة هدريز (تصوير: عبدالقادر الكانوني).

وتقف الباحثة عند العوامل  التي ساهمت في تشكيل تكوينه الثقافي حيث تفتقت موهبته الشعرية مبكرًا، فقال شعرًا باللهجة العامية العام 1956، وحفظ الكثير من أشعار أبوالقاسم الشابّي وتأثر به، كما اطّلع على شعر إيليا أبي ماضي وحفظ الكثير من أشعاره، كتب أول محاولة في الشعر الحرّ الخالي من أركان البيت التقليدية في سنة 1957م، تأثر الشاعر بتجربة رواد الحداثة الشعرية في الوطن العربي، كما أن عَمَلُ الشاعر في المكتبات ساعده على تكوين ثقافة واسعة وتشكيل رؤاه في الحياة. 

وتضيف أن الشاعر نشر أولى قصائده عن طريق المراسلة في الثامن من يوليو 1968، وهي قصيدة بعنوان «أغاني البحارة» وأتيح له نشر قصائده في جريدة «الحقيقة» ببنغازي (1964) وصحيفة «اليوم» بطرابلس (1968 ــــ 1972)، كما تناولت أمينة هدريز تأثير الرومانسية الثورية وتمثلها الواضح  بديوان يوميات تجربة شخصية، التي كتبها الشلطامي في السنوات 1963، 1964، 1965، وامتداد هذه الرومانسية الثورية في ديوان منشورات ضد السلطة التي كتبت قصائده في العام 1965.

ثم نرى تحولًا في حياة الشلطامي بعد أحداث يناير 1964، فالصدمة التي عانى منها جعلته ينظم على أثرها إلى حركة القوميين العرب، هذا التحول أثر في رؤيته إذ بدأ التحول التدريجي من الرومانسية الثورية إلى الواقعية الذي بات واضحًا من خلال التزام الشاعر بالقضايا الثورية.

وتستشف المحاضرة من تجربة سجنه الأولى 1967، 1978، تأثيرها الواضح على رؤاه وبالتالي تجربته الشعرية ، فقد خرج من النفق الضيق لحركة القوميين العرب إلى أفاق أوسع وأرحب في رؤيته للتجربة الإنسانية بكل أبعادها التي ترفض الظلم تحت أي سلطة أو مسمى.

ومن الأسباب الجوهرية في تحول رؤى الشاعرأيضًا  تجربته الحياتية التي شكّلت وعيه ورؤيته العميقة للأشياء وفهمه للواقع فهمًا دقيقًا، وتكوين فلسفته الخاصة عن الموت والحياة، وتوضح الباحثة أن المسحة الصوفية في خطاب الشلطامي الشعري ظلت تحولًا رؤيويًا لازم خطابه الشعري حتى وفاته، تدل عليها المخطوطات التي تحمل عناوين «بشارة الطير المسافر إلى أهالي سدوم» 1983 وهو نص شعري كتب على هامش وصية عبد السلام الأسمر، «أغاني سارق النار» 2002.

(تصوير: عبدالقادر الكانوني).

وتخلص إلى أن  رغبة الشاعر  في رفض المألوف وكسر الحواجز بين الأنواع الأدبية، دفعه لإنتاج قيم جمالية تتمرد على الطرق التقليدية في بناء قصائده من خلال التداخل بين الأنواع الأدبية، فقد استغل طاقات البعد السردي واستثمرها في تحولات طرائق تعبيره بتوظيفها في النص الشعري، وهو تحوّل أسلوبي يستلهم أسلوب السرد القصصي وتوظيفه داخل النص الشعري من خلال تعدد الأصوات والشخوص وتنامي الأحداث وتصاعدها إلى نهاية قصصية متنوعة.

عن عبدالسلام الفقهي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى